قايا ديلك
11
كربلاء في الأرشيف العثماني
الهجوم على بغداد وإعدام الأمير ذو الفقار اعتبره العثمانيون اعتداء على الملك العثماني ، وقرر السلطان سليمان القانوني القيام بحملة على بغداد . إن الحركة العسكرية التي بدأت في أواخر سنة 1533 م قد استمرت سنة كاملة ، وتمكن السلطان سليمان القانوني من تأسيس معسكره بجوار بغداد دون أدنى مقاومة في 29 نوفمبر 1534 م ، وذهب قائد الجيش الصدر الأعظم إبراهيم باشا بعدد من الجند إلى قلعة بغداد ورفع الراية العثمانية على قلعتها ، ولم يأخذ الصدر الأعظم كل الجنود حتى لا تسلب دار السلام ، وهكذا جهزت بغداد دار السلام لاستقبال السلطان سليمان القانوني ، فدخلها القانوني في 1 ديسمبر 1534 م دون أن تدمى أنف واحد من أهلها . قرر السلطان العثماني قضاء الشتاء في بغداد فمكث بها أربعة أشهر ، وفي تلك الفترة جاءه العديد من الأمراء والأشراف والأعيان ورؤساء العشائر طالبين الدخول تحت راية الدولة العثمانية ، وشيد ضريحا لمقبرة الإمام الأعظم التي خربت بسبب الهجمات المختلفة ، وأسس حيّ الأعظمية ، وتم البدء في بناء ضريح لقبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ( الكيلاني ) وعمارة خيرية بجواره . اهتمّ السلطان سليمان القانوني بزيارة العتبات الموجودة في الكاظمية وضريح الإمام علي في النجف وضريح الإمام الحسين في كربلاء وأمر بعمل العديد من الترميمات في هذه الأماكن ، بخلاف هذا فقد أمر بتحرير وتسجيل الأوقاف الخاصة بهذه الأماكن ، وتحسين إداراتها وجعلها على أحسن وجه ، وفي تلك الفترة خلع الخلع على شيخ كربلاء السيد حسين الذي كان من سادات مشهد الإمام علي والسيد حسن وبكر أمير تكريت ومحمد بن سياله أمير دليم ، وهكذا أسعد السلطان سليمان القانوني كل من السنّة والشيعة .