السيد محمد أمين الخانجي

77

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

الا انه بعد ذلك استرسل في اللذات وركن إلى الكسل والراحة ووكل الامر إلي بعض وزرائه فكثرت المظالم في تلك الأيام وكان في ذلك الوقت آمنا من الاسبانيين حيث اضطرب امرهم بسبب وقوع فتن بينهم وظن دوام ذلك ثم وقعت الفتن في دولته واضطرب الامر بين أولاده والوزراء فلما رأى الاسبانيون ذلك هجموا على الحامة غدرا وتحصنوا بالقلعة ثم ملاؤا الأرض خيلا ورجالا وبذلوا السيف في من ظهر من العرب ونهبوا الحريم وكانوا عشرة آلاف بين ماش وفارس فبلغ الخبر أهل غرناطة فحرجوا إليهم وقاتلوهم ودامت المناوشة بينهم مدة طويلة وفي سنة 888 اجتمع جميع رؤساء الاسبانيين فقصدوا قرى مالقة وبلش فقابلتهم العرب وكانت الدائرة على الاسبانيين وعدم منهم نحو 5000 نفس وغنم العرب منهم أموالا جسيمة ثم في سنة 896 خرج الاسبانيول إلي مرج غرناطة وأفسدوا زرعها وهدموا القرى وبنوا سورا وحصروا غرناطة التي هي آخر مدن الأندلس وصاروا يضيقون عليها في كل يوم ودام القتال سبعة اشهر إلى أن استحكم فصل الشتاء ونزل الثلج وانقطعت الطرق وانقطع الوارد إلى البلد واشتد الغلاء وضاق الحال وعظم الكرب فتشاور أهل البلد مع السلطان فاتفقوا على التسليم وكانوا صاحب قشتالة رئيس الاسبانيين في ذلك وطلبوا عدة شروط فقبلها منهم فدخل الاسبانيون البلاد في سنة 898 وكان ذلك في زمن السلطان أبى عبد اللّه من بني الأحمر ومنه اخذت البلاد ولم تعد بعد ذلك . . ثم اجتهد الاسبانيون في بناء خراباتها واصلاح ما فسد فيها ودام الحال على ذلك مدة ثم بعد ان استحكم الامر للاسبانيين اخذوا يبذلون جهدهم في تنصير الأهالي ابتداء بأسلوب وسياسة ثم ترقوا في ذلك إلى نوع من المعانقة ؟ ؟ ؟ ولا زالوا هكذا إلى أن استنصر حم غفير ثم صار الاستنصار جبريا ومن امتنع هرب إلى الجبال ثم شدد الامر إلي درجة الاعدام للمتنع فاعدمت خلائق كثيرة لا تعد ولا تحصى الا من فر منهم إلى الغرب الأقصى فإنه عصم دمه ودينه وماله إلى أن لم يبق في الأندلس سوي النصراني والمنتصر وخلت ممن يوجد اللّه ولو أطلقنا عنان القلم في تفصيل سوء المعاملة التي اجراها الاسبانيون في تنصير اهالى تلك البلاد وسودوا بها صحائف تاريخهم لملأنا الدفاتر والأوراق وحملنا الآذان سماع ما لا يطاق فانا للّه وانا اليه راجعون