السيد محمد أمين الخانجي
75
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
حتى أنهم إذا أرادوا تعظيم شخص يطلقون عليه اسم فقيه وهي بالمغرب بمنزلة القاضي بالمشرق وكذا النحو فإنه في غاية من الاعتبار وعلو الدرجة حتى على ما قيل إنه يوجد فيهم من يكاد يقارب رتبة سيبويه بالخليل وهم شغفون بالمذاكرة والبحث فيه وحفظ مذاهبه والعالم باي علم كان لا يكون سالما من الازدراء الا إذا كان متضلعا من علم النحو وعلم الأدب من المنثور والمنظوم ومستظرفات الحكايات اظرف علم عندهم ومن خلا منه من علمائهم فهو غفل والشعر عندهم له حظ عظيم وللشعراء من ملوكهم وجاهة وحظ وافر واما علم الأصول فهو في توسط من الحال واما أخلاقهم فاخبارهم وحكاياتهم ونوادرهم تشهد لهم بقوة الحزم والعزم أشداء على الكفار رحماء بينهم مجبولون على حب النظافة في بدنهم ولباسهم ومكانهم وهم أهل سياسة وتدبير في سيرتهم ومعاشهم ومن حسن سجاياهم حب العدالة والوفاء وحسن الاعتذار وعلو الهمة والذكاء وقوة الحفظ والانهماك في تحصيل العلوم والترقي فيها وحب الدعابة والملح والنكات الظريفة والفصاحة والبلاغة وعدم احتمال الضيم والذل وزيهم ترك العمامة حتى لا تكاد ترى فيهم قاضيا ولا فقيها بعمامة وكذا لا تكاد ترى أحدا من خواصهم ولا عوامهم يمشى في طريق الابطيلسان وان كان من أهل الفضل يرفعه على رأسه والذؤابة لا يرخيها الا العالم ويسدلها من تحت الاذن اليسرى اخراج العرب من الأندلس بعد ان وقعت الأندلس في قبضة الخلفاء من العرب واستظلت بظل حمايتهم وحسن رعايتهم وارتفعت بها رايات الحرية وانتشرت بها ألوية العدل وأينعت بها ثمار العلوم وطابت ارجاؤها بشذا الفضل وأشرقت في أفق سمائها كواكب السعادة وبلغ أهلها من المجد غاية مناهم وزيادة وصفا الوقت لعمال الخلافة وطاب وازدهي العصر سرورا واستطاب الا انها لما انقطع عنها مدد الخلافة أدلج ليلها واظلم نهارها ووقعت في حجر الجور والاستبداد بعد ان تربت في مهد الرعاية والارشاد وتأججت بها نيران الفتن وتفرقت فيها الكلمة وكثر الشقاق وصبت عليها المحن ومزقها سم طمع الامراء وعدم أركانها