السيد محمد أمين الخانجي

320

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

القارة الشرقي وهي من الممالك القديمة العظيمة الشأن الرفيعة القدر الشهيرة بفخرها ومجدها بين سائر الممالك وقد كانت دولتها في الأعصر القديمة من أعظم دول الأرض تقدما وأرقاها تمدنا وأكثرها ثروة وأقواها شوكة وكانت كنز العلوم ومعدن الفنون ومصدر الصنائع ومنهلا عذبا للعلماء والحكماء أمها كثير من اليونانيين ليتربوا في مهدها ويرضعوا لبان تدى العلوم في حجرها ويجنو أثمار مدنيتها اليانعة الباهرة ويقتطفوا أزهار حضارتها الزاهرة ولا حاجة في اثبات مفاخرها القديمة إلى حجة وبرهان فان التواريخ الغاصة يمدحها منشورة في جميع البلدان على أن آثار تلك العصور القديمة التي لم تزل في قيد الوجود من بقايا هياكل ومعابد ومدائن وقصور وكذا المسلات والأهرامات والبرابى وبركة موريس والنيل هي من أعظم البراهين القاطعة والحجج الساطعة على ما كانت مصر متفردة به في الأعصر الغابرة من غزارة العلوم واتقان الفنون وقوة الفكر وحسن الذوق واعتناق التمدن والحضارة ثم هذا الإقليم لبس الا عبارة عن بقعة واقعة بين سلسلتي جبال العرب من الجهة الشرقية وجبال ليبيا من الجهة الغربية . . يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط وشرقا بلاد الشام والعرب والبحر الأحمر وغربا طرابلس الغرب والصحراء الكبرى وجنوبا بلاد النوبة فهي واقعة بين بحرين بحر الأبيض وبحر الأحمر وبين جبلين جبل العرب وجبل ليبيا وصحراوين صحراء العرب وصحراء ليبيا وخلجانها هي خليج السويس وخليج العقبة من البحر الأحمر وخليج سلوم وخليج أبو شايفة وخليج كنائس وخليج العرب وخليج أبي قير . . وبوغازاتها هي بوغاز السويس الموصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر وبوغاز اشتوم الموصل بحيرة المنزلة بالبحر الأبيض وبوغاز البرلس الموصل بحيرة البرلس بالبحر الأبيض ورؤسها هي رأس البرلس ورأس التين على ساحل البحر الأبيض المتوسط ورأس محمد ورأس ملاب على ساحل البحر الأحمر . . وبحيراتها هي بحيرة المنزلة بين ترعة السويس المالحة وفرع دمياط وهي أكبر بحيراتها مساحتها نحو 17000 فدان ومتوسط عمقها نحو متر واحد وتتصل بالبحر غرب بور سعيد على مسافة نحو 20 كيلومترا وهي قابلة لسير صغار السفن بها وهي آخذة في الضيق تدريجا حتى أن بعض جزئها الشرقي تحول إلى يابسة وذلك بسبب مستجلبات النيل