السيد محمد أمين الخانجي
253
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
تجريدة في عشرين ألفا الا انهم أدركهم الجوع والتعب فلم يصلوا وفي سنة 626 قدم سوريا فردريك الثاني قيصر ألمانيا ورجع خائبا وفي تلك الأيام ظهر جنكز خان فدوخ البلاد وقهر العباد وشتت القبائل ففر من سيفه أهل خوارزم وقصدوا سوريا وأتوها ببلاد عظيم وفتحوا القدس ونهبوها وبذلك تقلصت دول الصليبين ولم يبيق لهم سوي عكا وبعض الثغور ثم زحف الملك الظاهر بيبرس البند قدارى على فلسطين واستخلص المدن من الصليبيين ثم تلاه محمد بن قلاون وأكمل على الباقين في مرج ابن عامر وكان ذلك آخر أثرهم في سوريا ثم قامت دولة المماليك في مصر وفي أيامها وصلت طلائع تيموز إلى حلب وفتحها وفعل ما فعل ثم زحف إلى حمص فصالحه أهلها وأرضوه ثم إلي حماة فنهبها وعاث في ضواحيها وقدم دمشق وفتحها عنوة واستباحها ثم انجلى عنها وعادت لسلطنة المماليك ولما تمكنت سلطتهم عليها انتشر ظلمهم في جميع انحائها وأصبحت البلاد من فتك الجور والقهر والظلم في غاية الضعف والوهن وأجدبت أراضيها وكسدت تجارتها وتعطلت صنائعها وضاعت معارفها وفقدت آدابها وبينما هم تحت سيطرة جورهم وفتك ظلمهم إذ أنعم اللّه عليهم بالفرج فقيض لهم ساكن الجنان السلطان الغازي سليم الأول العثماني فقدم إلى سوريا وحارب الغورى ملك مصر عند مدينة حلب وكسر جيشه وقتله فخلفه طومان باي وفر بالجموع فلحقه السلطان المذكور وفرق جمعهم ثانيا وانهزموا إلى مصر فلحقهم ثانيا فأدركهم بمقربة من القاهرة وبطش بهم وقبض على سلطانهم وشنقه واستولى على مصر وسوريا واستعمل عليهما وأراح الأسياد من جور المماليك ومن ذلك التاريخ انتعشت سوريا بعد ذبولها وعاد إليها رونقها وانتظم شأنها ثم في سنة 1069 انتفض أحد ولاة حلب وحرض رجلا على ادعاء الحق في السلطنة بادعاء انه ابن السلطان مراد الرابع وانتحل اسم بايزيد فأرسلت اليه الدولة شرذمة من الجنود العثمانية ففرقت شمله وعادت السلطة للسلطنة العثمانية ثم في سنة 1215 هجرية في عهد السلطان سليم الثالث قدم نابوليون بونابرت بجيش جرار فدخل سوريا من جهة مصر وحارب احمد باشا الجزار وفتح العريش وغزة ويافا ثم ضعف عزمه في عكا وارتد خائبا وبعد وصوله إلى أوروبا عاقد الدولة على السلام وأعقب ذلك