السيد محمد أمين الخانجي
242
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
جلدها ويصنعون منه أحزمة وبها كثير من الثعابين السامة والعقرب وأبو شبت ويأتيها أحيانا الجراد وفي بلاد دنقله وطوكر نوع من النمل يقال له الأرضة كامن في التراب يتعرش على الأمتعة فيقرضها وبها الذباب والبق والبرغش والضفادع وأما البرغوث فلا وجود له عندهم أصلا لكن يعوضه القمل حسب كثرة الاوخام والأوساخ ويكثر عندهم النحل ولكن ليس عندهم عناية به . . ولم تزل أهالي السودان على الحالة البدوية والبساطة في المعيشة قائمة حياتهم بسكنى اخصاص القش وأكل الدخن وشرب البوزة مستترين بأبسط الأقمشة وعليه لم يوجد راع يضطرهم للالتفات إلي الصناعة بل هم مكتفون بنتائج بلادهم لما تقوم به حياتهم الا أنه يوجد في المدن الكبيرة من يعاني الصنائع البسيطة كالحدادة والنجارة والصياغة والصباغة وعمل السلاح ونسج الأقمشة وعمل الصابون ودبغ الجلود وعصر الزيوت وعمل الطوب ونحو ذلك وأما تجارتها فهي آخذة في التقدم خصوصا بواسطة انتظام طرق المواصلات التجارية خصوصا النيل حديثا وأشهر هذه الطرق ثلاثة وهي طريق مصر وطريق الحبشة وطريق وادى وقد انتشرت السكك الحديدية في برها بكثرة ولا زال المد متواصلا والاسلاك التلغرافية مصاحبة لها وعامة بين سائر بلاد الحكومة ومكاتب البريد عمت تقريبا أكثر الجهات وتوجد طرق كثيرة لسلوك القوافل لكل الجهات ومن أعظم طرق المواصلات بها وأهمها النيل وهو غاص بالمراكب الشراعية والسفن البخارية التابعة للحكومة وللشركة الانكليزية وهي تمخر في النيلين الأبيض والأزرق . . وهواؤها مختلف باختلاف الجهات والفصول وعلى العموم هو شديد الحر في الصيف والنهار ولطيف في الشتاء والليل وليس في السودان سوي فصلين الصيف ويشتمل الربيع والشتاء ويشتمل الخريف وباقي أيام السنة ويكثر امتداد الأول كلما قربت الجهة من الشمال ويمتد الثاني كلما كانت الجهة إلي الجنوب أقرب وسقوط الأمطار يكون غالبا من شهر مايو إلى شهر سبتمبر وحد المطر في السودان إلى عرض 17 درجة وهو حد شندي وفيما وراء ذلك يقل فيه المطر وإذا هطل أحيانا ينهمل كأفواه القرب وتهب في الشتاء الريح الشمالية فنلطف الهواء جدا وتهب في الصيف الريح الشرقية من صحراء ليبيا فتزيد الحر شدة وهي مع ما يصحبها