السيد محمد أمين الخانجي

215

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

الدول بصورة كان الفكر يستحيل تصورها قبل ذلك . . وعدد جيشها البرى في السلم 835 ألف جندي ويمكنها ايصاله أيام الحرب إلى ثلاثة ملايين وفي الحروب العمومية أكثر من ذلك الا ان قواد الجيش وضباطه غير متقنين للفنون الحربية وأقل معرفة وتمرينا بالنسبة لضباط دول أوروبا وتنفق على جيشها البرى سنويا 42 مليونا من الجنيهات فيخص الجندي الواحد 53 جنيها وفي اشتداد نيران الحرب يمكنها ان تسلح 211 نفسا من كل الف من سكانها . وملكها هو القيصر تقولا الثاني استولى على كرسي الملك سنة 1894 ميلادية عقب والده إسكندر الثالث وحكومتها هي أمبراطورية مطلقة مستبدة في كليات الأمور وجزئيلتها ولها ستة مجالس . مجلس السلطنة ومن وظائفه انشاء القوانين وتنفيذها . ومجلس الاحكام ووظيفته ملاحظة قوانين البلاد وسيرة الموظفين والحكم النهائي في الجنايات السياسية . ومجلس المراجعة ووظيفته النظر في الدعاوى للقيصر والمجلس المقدس ومن وظائفه تسمية رجال كبار الكنائس . ومجلس وزراء السلطنة . . ومجلس المراقبة العامة . . اما سياستها فلا يخفي ان الانسان مفطور على حب الاختصاص الشخصي وان مقدار طمعه في ذلك بمقدار اقتداره وهذه روسيا لما تفردت بسعة ملكها وقوة اقتدارها بين الدول هزتها الطبيعة الاستبدادية وحب الاختصاص لتوجيه مخالب مطامعها إلى الاستيلاء على ما يعزز قوتها ويضاعف سعة ملكها فجعلت مطمح نظرها الاستيلاء على القسطنطينية التي هي باب مرادها فكان غالب دأبها محاولة سقوط العرش الملو كاني للدولة العثمانية ومحو أثرها من عالم الوجود وهذه هي سياستها من حين بلغت أشدها ولم تزل قياصرها مصرة على ذلك وباذلة جهدها في إثارة غبار الحروب في وجوه سلاطين هذه الدولة وأفكار الدول الاوروباوية كانت نائمة على فراش الغفلة عن تلك الضمائر إلى أن تبرجت خفايا وصايا بطرس الأكبر في عالم الظهور فتيقظت دول أوروبا لنواياها وانتبهت لغوائل مطامعها الضارة بمصالحها وأخذت ترصد حركاتها على الدوام واكمالا لفائدة المقام يحسن بنا ان نذكر بعض الوصايا المذكورة فنقول منها التداخل في الحوادث الأوروباوية والتعرض لاختلافاتها ومنازعاتها ومنها استعمال الرشوة لالقاء البغضاء بين دول بولونيا واستمالة أعيانها ببذل المال للتمكن من المداخلة في انتخاب الملك وبعد الحصول على