السيد محمد أمين الخانجي
195
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
والفائض منه يسقي القرى ونهر ثورا يجرى في البساتين الشمالية وبعد سقيها يدخل المدينة منه فرعان والفائض منه يسقى القرى وعند بلوغ بردى القلعة يتفرع منه نهر عقربا ويدخل المدينة معه ويدير أرحية كثيرة ثم يخرجان من باب توما وينضم اليهما الماء الزائد عن المدينة ثم تسقي مياههما بساتين القري ثم تجتمع بقايا كل هذه الأنهر في مجرى واحد وتصب في بحيرة المرج فالانهر المذكورة هي بردى ويزيد والدبراني وثورا والقنوات وبانياس وعقربا والأراضي التي ترويها هذه الأنهار هي سهول ذات تربة حمراء في غاية الجودة والخصابة تنتج أغلالا متعددة في سنة واحدة بحسن صناعة واتقان فلاحيها وجدهم واجتهادهم في فلاحتها وزراعتها وبكثرة المياه وحسن الطقس ومحاصيل زراعتها هي أنواع الحبوب والبقول والخضر والفواكه وهواؤها معتدل جيد الافى الخريف بسبب تكاثر المستنقعات : وعدد سكان الولاية نحو 900 ألف نسمة وعدد سكان نفس المدينة ما بين 150 والمائتين ألف نفس منهم 126700 من العرب و 4200 من المغاربة و 6000 من الأكراد و 600 ايرانيون و 2000 من الأرمن منهم 114000 مسلمون من أهل السنة والجماعة و 5400 مسلمون من الشيعة و 15000 من اليهود والباقون مسيحيون متنوعون . . وأما علومها ومعارفها فهي عريقة في ذلك من قديم الزمان خصوصا أيام الدولة الأموية حيث ملأتها بالمدارس والمكاتب وأنفقت أموالا غزيرة في سبيل نشر العلوم وتوسيع نطاقه بها وأوقفت لها أوقافا جزيلة فسهل وعره واستفحل أمره ونبغ بها كثير من الاعلام وطار صيتهم في الآفاق ولم تزل على هذه الحالة مدة طويلة الا ان طوارق الحدثان وصروف الزمان أضعفت منها تلك الهمم العالية وكدت بها أسواق تلك العلوم بعد ان كانت رائجة غالية الا انها لم تقدر ان تسلبهم ما فطروا عليه من حب الفضل والأدب بل لا زالوا رافعين ألوية الفضل والعرفان حائزين قصبات السبق بين الاقران فالمدارس الاسلامية لا زالت معمورة بالعلوم والآداب غاصة بآلاف من الطلاب وبها أيضا كثير من المدارس الجديدة لتعليم العلوم الحديثة للذكور والإناث منها عدة مكاتب ابتدائية ومكاتب ثانوية وحربية واعدادية ومن مدة غير بعيدة منحتها الدولة العلية بمدرسة