السيد محمد أمين الخانجي
155
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
وربع من الجنيهات ووارداتها أكثر من ذلك وليس بها سفن تجارية تذكر . وطرقها قليلة وبها سكة حديدية في الجهة الشمالية والشرقية طولها 250 ميلا وهي توصلها بسلك حديد الجزائر ومعارفها متقدمة نوعا واللغة العامة هي العربية والديانة هي الاسلام على مذهب الامام مالك . وماليتها منتظمة وقدّر واردها بنحو مليونين ونفقائها كذلك وعليها دين نحو ست مليونات من الجنيهات وثروة الأهالي لا تذكر خصوصا من عهد الاحتلال الفرنساوي حيث مصادر الغني كلها انتقلت لأيديهم . وحكومتها كانت استبدادية مطلقة قبل الاحتلال الفرنساوي وبعده صارت مقيدة بمشورة الوزير الفرنساوي المقيم بتونس وله الامر والنهي في جميع الأمور وللباى التصديق على القرارات والقوانين المقدمة من قبل الوزير وتنقسم هذه الولاية إلى 73 عمالة صغيرة وأشهر مدنها وأعظمها تونس وهي عاصمة الايالة وأهم مدينة في إفريقية الشمالية واقعة على مصب نهر مجردة في طول ثمانية درجات وعرض 36 درجة و 44 دقيقة شمالا على مسافة 400 ميل من الجزائر إلى الشرق وهي متصلة بالخليج بترعة غولتا الضيقة ومحاط بسور مزدوج محيطه خمسة أميال ولها قلعة منيعة تشرف على البحر وعدة حصون ومر فأحسن وعدد سكانها 150 ألف نفس وفيها معامل للمنسوجات الحريرية والمخملية والطرابيش المغربية وبها أبنية جميلة وعدة مدارس ومرسح وحامات وشوارع ظريفة وعدة جوامع ومساجد من أقدمها وأعظمها جامع الزيتونة الشهير وهو أشبه بالأزهر في مصر وتدرس به العلوم القديمة والحديثة وبها بعض آثار قديمة وقد كانت هذه الولاية في أيام الرومانيين ولاية إفريقية وكان أعظم مدنها قرطاجنة وفي سنة 429 للميلاد أخذها القندالة وبعد ذلك بقرن خضعت لليونان ولم تزل خاضعة لهم ثم فتحها سنة 29 هجرية ثم صارت ولاية للخلفاء الأمويين في أواخر القرن الأول ثم استولى العباسيون عليها سنة 184 ثم الدولة الفاطمية سنة 297 ثم آل زيرى سنة 362 ثم الموحدون سنة 556 ثم الحفصيون سنة 603 وسنة 941 استولي عليها برباروسا الاسباني وسنة 981 جعلها سنان باشا ولاية خاضعة للباب العالي ثم منحتها الدولة العلية الاستقلال الادارى فتولتها العائلة الحسينية القائمة بها الآن ثم في سنة 1299 تداخلت