السيد محمد أمين الخانجي
119
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
الآن متحفا للفنون الجميلة والآثار وهو كمتحف لوندرة من جميع الوجوه ومنها التويلرى المحتوي على أنفس بدائع الملوك ومنها جران اوبرقو هو من اظرف ملاهي العالم قدرت نفقات بنائه وتزويقه بأربعة ملايين ونصف من الجنيهات ومنها قصر بوكسا بنورغ وهو من اظرف القصور وبجواره الرصد خانه الفرنساوية ومنها قصر الانفاليد وهو مقام العجزة من الجنود والعسكرية وبه آثار الأسلحة القديمة منذ عرفت الأسلحة في المعمورة إلى الآن وبها غير ذلك مما يطول شرحه وبها من المعامل مالا عدد له ومن مصنوعاتها الشيلان الفاخرة وأنواع المفروشات الباهرة والأدوات والآلات والحلى والأواني الصينية والساعات وأنواع الأسلحة والورق وجميع أنواع الخرداوات اما معارفها وفنونها وجمعياتها العلمية ومدارسها فما يعجز القلم عن حصرها حيث بها مآت من الجمعيات العلمية ومآت من المدارس وبها ثمانية كتبخانات تحتوي على ثلاثة ملايين من المجلدات ويصدر بها زيادة عن 300 جريدة يوميه وأسبوعية وشهرية واما طرق الانتقال فكثيرة أيضا منها نهر السين الجاري داخل المدينة الصالح لنقل البواخر الناقلة للركاب ثم السكك الحديدية والترامواي وعربات الخيل وعربات الامنبوس وغير ذلك واما التجارة فهي في غاية الرواج واشهر محالها قصر البورصة ومخزن اللوفر ومخزن بون مارشى وغيرها . . واما حصانتها وقوتها العسكرية فهي احكم مدينة في المعمورة بسبب قوة حصونها ومتانة قلاعها وتسورها بالسور المتين العريض المحصن بخمسين قلعة وخارجه خندق عريض عميق ومحيط السور 40 كيلومترا وهو مبوب بالأبواب الحديدية وكانت باريس في نحو سنة 52 قبل الميلاد ومجموع اكواخ على ساحل السين مسكنا لجملة قبائل من الجنس الباريسى الذي هو فرع من البلجي وهو جيل متوحش خلقه الغزو وصنعته الصيد وكانت في تلك الأعصر تطرقهم الرومانيون ثم لما وهنت قواهم عن مدافعة الرومانيين سلموا رقابهم لهم وصاروا تدريجا يتخلقون باخلاقهم ولما تولى بوليانوس الإمبراطورية الرومانية قرر لهذه المملكة حقوقها القديمة ومنحها امتيازات جديدة واستمرت عده قرون مركز الوالي الروماني ثم لا زالت تتداولها الايادي الغالبة قرنا بعد قرن وهي تترقي في الفنون والصنائع والمدنية والثروة والتجارة