السيد محمد أمين الخانجي
67
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
التي لم تنجح أعمالها التجارية وسنة 1708 اجتمع قوم من الذين يرغبون في السفر في طلب الثروة وأدخلتهم الشركة المذكورة في سلكها وجعلتهم شركاء امتيازاتها وحقوقها . . وهذه هي الشركة التي تمكنت في أقل من قرن من تشييد مملكة في الهند أعظم من جميع الممالك التي فاز المنغول بتشييدها فيها . . وفي أثناء ذلك تأسست شركات أوربية غير انكليزية ودخلت الهند . . أما الهولنديون أو الفلمنك فإنهم بعد ان تخلصوا من ربقة الخضوع لاسبانيا صرفوا كل جهدهم في فتح أبواب للتجارة في الخارج وأنشأوا مستعمرات ونجحوا في ذلك نجاحا عظيما . . وأما الفرنسويون فبعناية كولبر ارسلوا رجالا وفتحوا تجارة بينهم وبين الجزائر الهندية . . فلما تكاثر الإفرنج في تلك البلاد وامتدت سطوتهم وكثر غناهم داخلهم روح الحسد والطمع فالتزموا بان يقيموا قوة عسكرية لصيانة أنفسهم بعضهم من بعض ومن تعديات أبناء البلاد وسنة 1715 الموافق 1127 هجرية أرسلت الشركة الانكليزية المذكورة عمدة إلى بلاط دلهي طالبة ان يرخص لها ببعض أمور وصادف ذهابها اليه وقوع السلطان فروخ شير ابن حفيد أورنزيب في مرض شديد فعالجه هملتون طبيب الشركة المذكورة حتى برأ من مرضه بعد ان أعيت معالجته حذاق أطباء بلاطه لجهلهم فكافأه السلطان بأنه أذن للشركة بشراء سبعة وثلاثين مكانا مجاورة لمدن ومنحها ما كان أساسا لعظمة كلكوتا أما وفاة السلطان أورنزيب فكانت سنة 1707 الموافق 1119 للهجرة بعد ان ملك 48 سنة واخضع كل شبه جزيرة الهند لسلطانه غير أن سلطته باتت في ارتباك عند موته وقويت فيها شوكة المهرات جدا وأصبح خضوع الولاة لمركز الدولة في دلهي خضوعا اسميا وكثرت فيها الحركات والانقسامات والانشقاقات التي كان قد قطعها السلطان المنغولى بسيفه وتدبيره وقد وصف أحد البلغاء حالتها في ذلك الرمان وقال إن سلاطينها باتوا غرقى في بحار الكسل والفساد وصرفوا زمانهم في قصور منفردة بمعاشرة النساء واستماع كلام المشعوذين وغير ذلك وهكذا فقدت قوتها وحرمتها وأتاها من المعابر الغربية غزاة ليسلبوا ثروتها التي باتت بدون مدافع وجاءها قوم من الفرس ونهبوا خزائنها العجيبة ومنها العرش الطاووسي الذي كان قد صنعه أحذق صناع أوروبا ورصعه بأفخر