السيد محمد أمين الخانجي

5

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

( ترجمة مؤلف كتاب المعجم ) هو أبو عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الرومي الجنس الحموي البغدادي الدار الملقب شهاب الدين أسر من بلاده صغيرا وابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر بن أبي نصر إبراهيم الحموي وجعله في الكتاب لينتفع به في ضبط نجائره وكان مولاه عسكر لا يحسن الخط ولا يعلم شيئا سوى التجارة وكان ساكنا ببغداد وتزوّج بها وأولد عدة أولاد ولما كبر ياقوت المذكور قرأ شيئا من النحو واللغة وشغله مولاه بالأسفار في متاجره فكان يتردّد إلى كيش وعمان وتلك النواحي ويعود إلى الشام ثم جرت بينه وبين مولاه نبوة أوجبت عتقه فأبعده عنه وذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة فاشتغل بالنسخ بالأجرة وحصل بالمطالعة فوائد ثم إن مولاه بعد مدة ألوي عليه وأعطاه شيئا وسفره إلى كيش ولما عاد كان مولاه قد مات فحصل شيئا مما كان في يده وأعطى أولاد مولاه وزوجته ما أرضاهم به وبقيت بيده بقية جعلها رأس ماله وسافر بها وجعل بعض تجارته كتبا وكان متعصبا على علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وكان قد طالع شيئا من كتب الخوارج فاشتبك في ذهنه منه طرف قوى وتوجه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة وقعد في بعض أسواقها وناظر بعض من يتعصب لعلىّ رضى اللّه عنه وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره عليّا رضى اللّه عنه بما لا يسوغ فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم وخرج من دمشق منهزما بعد ان بلغت القضية إلى والي البلد فطلبه فلم يقدر عليه ووصل إلى حلب خائفا يترقب وخرج عنها في العشر الأول أو الثاني من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة وتوصل إلى الموصل ثم انتقل إلى اربل وسلك منها إلى خراسان وتحامى دخول بغداد لأن المناظر له بدمشق كان بغداديا وخشي أن ينقل قوله فيقتل فلما انتهى إلى خراسان أقام بها يتجر في بلادها واستوطن مدينة مرو مدة وخرج عنها إلى نسا ومضى إلى خوارزم وصادفه وهو بخوارزم خروج التتر وذلك في سنة ست عشرة وستمائة فانهزم بنفسه كبعثه يوم الحشر من رمسه وقاسى في طريقه من المضايقة والتعب ما كان يكل عن شرحه إذا ذكره ووصل إلى الموصل