السيد محمد أمين الخانجي
141
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
المصري بثلاثمائة ألف من رجاله هربا من نسل الرعاة الذين أتوا لغزو بلاده والتجأ لي أثيوبية وبقي فيها عشرين سنة حتى تبوّأ منه سيثون ( منفطة ) الثاني تخت الملك المصري وبقيت الدولة الثانية والعشرون من ملوك المصريين محافظة على سلطتها على الاثيوبيين . . وذكر في سفر الأيام الثاني ان شيشاق ملك مصر صعد على أورشليم بجيش عظيم من لوبيين وسكيين وكوشيين . . وفي أيام أوسرخون الأول أو الثاني غزا أزرخ آمن وهو المذكور في الكتاب المقدس باسم زارح الكوشي الديار المصرية ووصل إلى فلسطين حيث تبدد جمعه أمام آستا ملك يهوذا سنة 941 قبل الميلاد . . ثم بعد ذلك بقرنين استولى ملوك الحبشة على تخت المملكة المصرية . . ثم إن شباقا أو سباقون المعروف عند اليونان باسم سباكو استولى على كل الديار المصرية إلى البحر المتوسط وأحرق بوكنرنف الملك حيا ثم بعد ذلك بقليل استظهر ترهاقا على جنود سخاريب ودخل مصر وأقام فيها سنتين وسمى نفسه بملك مصر وأثيوبية وكان ذلك سنة 669 قبلا الميلاد ثم استولى على كل وادى النيل ثم تمكن من طرد الاسوريين من البلاد ثم لا زالت أيادي الملوك تتناوب تلك البقاع إلى أن استولى قمبيز الفارس على مصر سنة 525 قبل الميلاد فأمست حينئذ أثيوبية تحت خطر الوقوع بيد ملوك الفرس فإنه قام بجيش جرار قاصدا بلادهم الا أنه بعد أن أبعد عن شطوط النيل ودخل صحراء الحبشة هلك أكثر جيشه جوعا ورجع على أعقابه خاسرا . . وأما داريوس الذي تولى مصر من سنة 521 إلى سنة 486 قبل الميلاد فاكتفى بأخذ جزية قليلة جدا من الاثيوبيين وكف عن تعرضه لهم بعد ذلك وكانوا يرسلون إلى بلاد فارس كل ثلاث سنوات 48 أوقية من التبر و 200 قطعة من خشب الأبنوس و 5 عبيد من الزنوج و 20 نابا من العاج . . ولما تولى البطالة على مصر دخلت صنائع اليونان وفنونهم أثيوبية فنشأ عن ذلك ضعف شوكة الكهنة وأنشأت أماكن تجارية على شاطيء البحر الأحمر ولكن لم تطل المدة عليهم الا ورجع الاثيوبيون إلى استقلالهم . . والظاهر أن الرومانيين لم يستولوا على شئ من أثيوبية أبدا . . ويظهر من كلام المؤرخين حيث ذكروا مرارا سكان أثيوبية باسم عرب ان العرب قد أتت تلك البلاد في ذلك الوقت وقبل الميلاد بمدة وجيزة تولى