السيد محمد أمين الخانجي
123
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
ورماد ارتفاعه نحو 100 خ 1 قدم وفي ذلك الجبل فوهة بركان قطرها نحو نصف ميل وعمقها إلى 800 قدم ينبعث منها دائما دخان ويسمع منها دمدمة وفي أطراف الجبل المذكور جملة فوهات بركانية وأول هيجان حدث في هذا الجبل هو هيجان سنة 475 قبل الميلاد وجملة الهياجانات التي حدثت في براكين هذا الجبل من ذلك التاريخ إلى الآن نحو 95 هيجانا على ما قيل ومن الهيجانات الذي تذكر هيجان سنة 1080 هجريه فإنه قرب حصوله تزلزلت الأرض ولمعت البروق وسمع هزيم الرعود إلي جهات بعيدة وتكللت قمة أتنا بلهيب نار كثيف وبعد مضى أحدي عشر يوما أخذت المواد البركانية تتصاعد في الجو والأعمدة الرماعية تنصب فوق تلك الفوهة التي كان يسمع منها دوي مستمر وبقيت المواد تقذف مدة شهرين وكان قذفها واصلا إلي البحر حتى شغلت منه مساحة 1800 قدم وسخنت منه مياه تلك النقطة واضطربت اضطرابا شديدا حتى كان يسمع لها أصوات مخيفة أشد من أصوات الرعود واحتجبت الشمس بالبخار المتصاعد وتدمرت مدينة قطانة وهلك من أهلها 15 ألف نفس وهدمت قرية نيكولوس التي هي على بعد عشرة أميال من قطانة ثم بعد مضى أيام انفتحت شقوق في الجبل وانفجر منها ينابيع من السوائل البركانية فدمرت 14 قرية ثم انفتح شق كبير طوله 12 ميلا وانبعث منه نور ساطع جدا وامتد إلى مسافة ميل وفي مدة 20 يوما اجتازت السيول البركانية 15 ميلا حتى بلغت البحر وبقي ما تجمع من تلك السيول حارا مدة 8 سنين حتى أنه لا يستطيع أحد وضع يده في شق من الشقوق البركانية وبقية حوادث الانفجارات السابقة قريبة من هذه وقد اعتنى كثيرا من المؤرخين بكتابة هذه الحوادث وتفصيلها كما يعتنى بتاريخ أمة من الأمم أو بعض رجال العلم الشهيرين وقد حمل الشغف كثيرا من أصحاب العلم والمباحث الجيولوجية على السياحة إلى هذا الجبل والاطلاع على عجائبه ويبيتون ضمن مغارة في رأس الجبل على ارتفاع 5362 قدما ويمشون على الثلوج والجليد والرماد البركاني مسافة عشرة أميال ثم إذا وصلوا إلى الفوهة المطلوبة وجدوا حفرة عميقة لا تدرك بيضية الشكل محيطها نحو 3 أميال وحافتها مركبة من زبد ومعادن ذائبة ومختلطة وقد قضى العلماء عجبا من القوة التي