سليمان الدخيل
86
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
أهتم الخلفاء العباسيون بالاحتفال بالأعياد في شئ كثير من الإبهة ، والأعياد نوعان دينية وتشمل عيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد كان يحتفل بها أهل العراق قبل الإسلام . كان الخلفاء يحتفلون بعيدى الفطر والأضحى أحتفالا دينيا فيؤدون صلاة العيد في المسجد الجامع ، ويؤمون الناس في الصلاة ، ويلقون خطبة العيد عليهم ، وفي ليالي هذا العيد تضاء الأنوار في المدينة ، وفي العيد يركب الناس نهر دجله في زوارق مطلية بأبهى الأصباغ والألوان ، ويتلألأ قصر الخلافة بضوء باهر ، ويلبيس الناس الطيالس السود ، وتقام الؤلائم للناس على مراتبهم « 1 » . أما الأعياد التي كان يحتفل بها أهل العراق من قبل الإسلام مسيحية تماما ، وكان أهل بغداد مسيحيين ومسلمين يحتفلون في الأديرة بأعياد القديسين ، ويوم أحد الشعانين عيد كبير للعامة ، ويبدو أنه كان عيدا قديما من أعياد الأشجار ، والوصائف في هذا العيد يظهرن في قصر الخلافة مرتديات أفخر أنواع الثياب ، وفي أعناقهن صلبان من ذهب ، وبأيديهن قلوب النخل وأغصان الزيتون « 2 » . وفي يوم عيد الفصح ، يقصد النصارى دير سمالو شرقي بغداد بباب الشماسية على نهر المهدى ، ويشاركهم احتفالهم أهل اللهو من المسلمين حيث تحف به المنتزهات ويحتفل النصارى بأحد أعيادهم في دير الثعالب بالجانب الغربى من بغداد ، ويشاركهم المسلمون أيضا الأحتفال بهذا العيد ، ويشمل المكان الذي يقع فيه الدير البساتين التي تضم أنواع الأشجار والرياحين ، وهذا العيد كان في آخر سبت من أيلول . ( سبتمبر ) « 3 » . أما عيد دير أشمونى فكان في اليوم الثالث من تشرين الأول « 4 » ، ( أكتوبر ) وهو من الأيام العظيمة في بغداد ، يجتمع أهلها فيه وخصوصا أهل الطرب واللهو ،
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 278 . ( 3 ) الشابستى : الديارات ص 9 . ( 4 ) المصدر السابق ص 16 .