سليمان الدخيل
81
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
مجلس الخليفة ، أما الخليفة نفسه فيجلس في قبة مفروشة بأفخر أنواع الحرير المنسوج بالذهب « 1 » . حذا الخلفاء العباسيون حذو المنصور في العناية بتشييد القصور الفخمة فشيد الخليفة المهدى قصرا بعيسى باذ شرقي بغداد ، وسماه قصر السلامة « 2 » . كما شيد الرشيد قصرا على دجلة تأنق في تجميله وزينه بأبهى معالم الزينة وأقام فيه أساطين الرخام « 3 » وقام الأمين بتوسيع قصر باب الذهب ، بأن أضاف إليه مباني جديدة . وكانت قصور الخلافة تكتنفها حدائق غناء تبلغ مساحتها ما يعادل مسيرة عدة ساعات ، ويطل القصر على ميدان فسيح يعرض فيه الجنود الذين كانت ثكناتهم تطل على الضفة اليسرى للنهر « 4 » . كذلك تعددت قصورا أمراء البيت العباسي وتميزت بفخامة بنائها واستاعها مثال ذلك قصر عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وكان يقع على أحد فروع نهر دجله ، وهو أول قصر بناه الهاشميون في أيام المنصور ببغداد ، ولا أدل على سعته من أن المنصور زار عيسى بن علي في قصره ومعه أربعة آلاف رجل ، وكان عيسى بن علي يقيم فيه ومعه عدة آلاف من عياله ومواليه « 5 » . وكان لكل هاشمية من بنات البيت العباسي قصر منفرد ، وأعظم هذه القصور قصر السيدة زبيدة ، وكانت هذه القصور تضم من الخدم والغلمان أعدادا كبيرة مما يدل على حياة الترف والنعيم وجمال السلطان بالبهاء والإشراف « 6 » . لم يقتصر تشييد القصور الفخمة على بنى العباس ، لكن سار على منوالهم الوزراء وكبار رجال الدولة وأهل الثراء ، فشيد البرامكة في الجانب الشرقي من
--> ( 1 ) Hitti : Hist . of the Arabs p . 293 . ( 2 ) الأصفهاني : الأغانى ج 6 ص 165 . ( 3 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 75 . ( 4 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 283 - 284 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان ج 7 ص 107 . ( 6 ) المدور : حضارة الإسلام في دار السلام ص 173 .