سليمان الدخيل
6
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
حدودهم « 1 » . وأصبح العراق بعد انتقال قصبة الدولة اليه - حلقة الاتصال بين العنصرين العربي والإيراني اللذين يتألف منهما الجماعة الإسلامية « 2 » . ولم تكن كل من الكوفة والبصرة - وهما المدينتان الكبيرتان اللتان كانتا موجودتين منذ الفتح العربي الأول للعراق - تصلح لأن تكون حاضرة للدولة الجديدة ذلك أن أهل الكوفة كان معظمهم شيعة يعارضون الحكم العباسي بل ويسعون إلى نقل الخلافة للعلويين ، أما البصرة فلم تكن تصلح هي كذلك لوقوعها في الجنوب لذلك أقام أبو العباس السفاح - أول خلفاء الدولة العباسية - في الحيرة « 3 » . وفي سنة 134 ه انتقل إلى الأنبار وبنى مدينة على شاطئ الفرات ، سماها الهاشمية نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف « 4 » ، وتوفى أبو العباس قبل أن يتم بناء المدينة ، ولما ولى أبو جعفر المنصور الخلافة سنة 136 ه لم يشأ أن يقيم في مدينة أخيه وسلفه أبى العباس ، إذ بنى مدينة بين الكوفة والحيرة سماها الهاشمية أيضا ، وأقام بها لكنه لم يلبث أن كره سكناها لما ثارث عليه الراوندية « 5 » . كما أن قربها من الكوفة - ومعظم أهلها يناصر العلويين - جعلته لا يشعر بالطمأنينة ، لأنهم قد يثورون عليه في أي وقت ، وفعلا أفسدوا جنده وأنصاره عليه « 6 » . وعلى ذلك فقد عول المنصور على تأسيس حاضرة جديدة لدولته ، فخرج بنفسه يرتاد لها موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده وبنى به مدينته ، فبدا فانحدر إلى جرجرايا « 7 » ثم صار إلى بغداد ، ثم مضى إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد
--> ( 1 ) اليعقوبي : البلدان ص 221 ( 2 ) ENCY of ISLAM : Art Baghdad ( 3 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، حوادث سنة 134 ه . ( 4 ) le Strange : Beghdad during the Abbasid caliphote p . s ( 5 ) الراوندية قوم من أهل خراسان كانوا يقولون تناسخ الأرواح ، ويزعمون أن روح آدم أنتقل إلى رجل من كبارهم ، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور ، وطافوا : بقصره وقالوا : هذا نصر ربنا . فأمر المنصور بالقبض على رؤسائهم فغضب الباقون وثاروا عليه ، فأخذ المنصور ثورتهم ، ونكل بهم . ( 6 ) ابن طباطبا : الفحرى في الآداب السلطانية ص 143 . ( 7 ) بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد ( ياقوت : معجم البلدان ج 3 ص .