سليمان الدخيل
41
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
تسند إليهم مهمة جباية الخراج ، ويوكل إليهم أيضا مهمة العمل في بيت المال لخبرتهم المالية الواسعة ، وقد أتهم خالد البرمكي حين حكم عليه المنصور بأداء مبلغ من المال ، بأنه يودع أمواله عند أحد الجهابذة « 1 » . أدى ازدهار التجارة والعمليات التجارية إلى اتخاذ أساليب جديدة في العمليات المالية ، تيسر للعملاء التعامل في أمن وطمأنينة ويسر ، ومن هنا استعمل الناس السفاتج ، والسفتجة حواله خطاب يشمل على قيمة معينه من المال قابل للصرف من أي مكان من عملاء وجهابذه الشخص الذي له السفتجه ، فكانت تدفع النقود في أي بلد من البلاد ويحصل صاحبها على سفتجه بقيمة ماله ، ويحملها معه في رحلته الطويلة وهو آمن على ماله لأنه لم يكن يجوز صرف أي مبلغ إلا لصاحب السفتجه ، وقد استخدم التجار هذه الوسيلة لإنجاز عملياتهم التجارية ، وشاع استخدام السفاتج حتى أن أموال الجبايات من الولايات العباسية كانت ترسل إلى بغداد بسفاتج ، وكانت السفاتج تصرف في أوقات محددة ، ولقد نظم الجهابذة التعامل بالسفاتج ، والسفتجه كانت تصرف في موعدها مجانا ، أما إذا تأخر صرفها صرفت بعموله « 1 » . أما الصك ، فأشبه بالشيك في عصرنا الحالي ، يثبت فيه قيمة القرض أو الاستحقاق ، وموعد استحقاق صرفه ، وقد استخدمه بعض الأفراد في معاملاتهم ، وكان الجهابذة يصرفون هذه الصكوك لأصحاب الأموال المودعة لديهم نظير مبلغ معين من المال ، ويشهد على الصك عادة اثنين ثم يختم ، وفي بعض الأحيان يوقع عليه ضامن يتعهد بأنه يدفع قيمة الصك في حالة عجز المدين عن دفع قيمته ، وفي بعض الأحيان كانت أرزاق الجند والموظفين تكتب قيمتها صكوكا يوقع عليها رؤساء دواوينهم : وأحيانا الخليفة ، ويصرفونها من بيت المال « 2 » ، والصلات التي يقررها الخليفة في بعض الأحيان يكتب بها صكوكا ، وجدير بالذكر أن الإمام العلوي محمد بن إبراهيم ركبه دين ، فقصد الفضل بن
--> ( 1 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 100 . ( 2 ) الدوري : تاريخ العراق الاقتصادي ص 123 - 124 .