سليمان الدخيل
36
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
القيمة على عشرين دينار أو مائتي درهم ، وكان جباة هذه الضريبة يتخذون أماكنهم في طرق التجارة البرية والنهرية « 1 » ، ويمنح التاجر إيصالا بتأديته الضريبة يسرى لمدة سنة . وكان العراق كثير المراصد في البر والنهر والبحر ، كذلك فرضت ضرائب على الأسواق وعلى الأوزان والمكاييل والطواحين ، ونظم الرشيد المراصد على الحدود ، وأمر بتفتيش التجار المارين بها تفتيشا دقيقا ، وعندما حوصرت بغداد في عهد المأمون ، عمد بعض قادة طاهر بن الحسين إلى فرض ضرائب على التجار « 2 » . وفرضت الدولة ضرائب على سك النقود في دار الضرب بنسبة 1 % عما يضرب بها من دنانير ودراهم « 3 » . وكانت الدولة العباسية يرد إليها أموال من الدولة البيزنطية في بعض السنوات التي تحرز انتصارات عليها ، فلما غزا الرشيد دولة الروم سنة 190 ه طلب منه نفقور فوكاس - إمبراطور الروم - الهدنة مقابل جزية سنوية قدرها ثلاثمائة ألف دينار سنويا ، فوافق الرشيد « 4 » . شكلت المصادرات موردا ماليا هاما ، فصادر الرشيد أموال البرامكة . فكانت . . . ، 676 ، . 3 « 5 » وصادرت أموال علي بن عيسى بن ماهان - واليه . على خراسان - فكانت . . . ، . . . ، 80 من الدراهم وصادر الأمين أموال أخيه المأمون وضياعه في بغداد ونواحيها لما نشبت الفتنة بينهما « 6 » ، وصادر المعتصم أموال وزيره الفضل بن مروان « 7 » . تدفقت الأموال على بغداد في العصر العباسي الأول بفضل استقرار الدولة الذي كفله لها الخليفة المنصور وخلفاؤه من بعده خصوصا الرشيد ، وامتلأ بيت المال بالذهب والفضة حتى بلغ دخل الدولة في بعض السنوات المبكرة من الحكم
--> ( 1 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص ، 262 ( 2 ) البغدادي : تاريخ بغداد ص ، 70 ( 3 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 122 ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص ، 203 ( 5 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ، 235 ( 6 ) المصدر السابق ذكره ص ، 293 ( 7 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 212 .