سليمان الدخيل

277

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

أمراء العراق ليكونوا جميعم يدا واحدة على رستم . فلما التحم القتال هلك رستم في حومة الوغى فقام مقامه أحمد بدون أن يتمكن من أن يتمتع بأموال سلفه لأن عيبه سلطان خرج عليه واغتاله بعد ستة شهر من تملكه أي سنة 903 ه ( 1497 م - 1498 م ) . وكان السلطان مراد بن يعقوب ميرزا الخلف المعين ليرث عرش أحمد . إلا أن العقبات التي أثارها بوجهه ابن عمه محمد ميرزا بن يوسف الجأته إلى الفرار إلى شيراز وترك له الجو خاليا يبيض فيه ويصفر . وما كاد الملك الجديد يستوى على العرش إلا وانتزع منه أخوه الوند ميرزا من أولاد يوسف المذكور ولاية آذربيجان وأكرهه على الهرب إلى السلطانية ومنها إلى أصبهان . ثم أن السلطان مراد غادر شيراز حيث كان مالكا وهبط أصبهان فقبض على محمد ميرزا وأخذه معه نحو تبريز التي كان يتهيأ فيها الوند ميرزا اليقارم هذه المهمة الفجائية لكن اتفق أن أناسا مصلحين توسطوا بين الطرفين وحملوهما على عقد عهد سلام بشرط أن تبقي ديار بكر وآران وآذربيجان بيد ألوند ميرزا ويكون العراقان العجمي والعربي وفارس بيد السلطان مراد . وفي تلك الأثناء وقعت عدة وقائع لا تعلق لها بالحرب من ذلك ما وقع في بلاد فارس من أمر ذبح اليهود فاهتز له يهود بغداد كلهم . وتحرير الخبر أن يهود بلاد إيران عصوا على الدولة فقاتلهم المسلمون وأهلكوا منهم ثلاثمائة ألف يهودي على رواية صاحب عمدة البيان وكان ذلك سنة 899 ه ( 1493 م ) . وفي سنة 901 ه ( 1495 م ) زادت مياه الأنهر والآبار زيادة فاحشة من ذلك النيل فإنه زاد على المقياس وفاضت دجلة والفرات زيادة غير مألوفة في السنين السابقة فغرقت المدينة وأشتد الضيق على الأهالي ومما زاد الطين بلة أن الأبار فارت بل والكنف أيضا قذفت ما في أحشائها لأمتلاء تنانيرها ماء فكانت الطامة من أعظم الطوام التي شوهدت إلى ذلك الحين لأن الذي الناس لم يجدوا لهم محلا تقر فيه قدمهم فإن أقاموا في بيوتهم شموا من الروائح الكريهة ما يوردهم حياض الموت وينفض عيشتهم ولهذا مات كثير في هذه السنة ولا سيما النساء