سليمان الدخيل
27
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
فيها ، فشيد الخليفة المعتصم مصانع في بغداد لصناعة الصابون بالدهون والعطور ، وكانت بغداد تنتج أنواع الزيوت « 1 » . كذلك أنشأ العباسيون مصنعا للورق في بغداد ، وجلبوا له الصناع وأرباب الحرف من مصر التي اشتهرت بهذه الصناعة منذ وقت بعيد « 2 » ، وكان ببغداد عدد كبير من المصانع حتى قيل أنه كل بها أربعمائة رحى مائية وأربعة آلاف معمل لصنع الزجاج ، وبضعة آلاف معمل لصنع الخزف ، وكان لكل صناعة سوق خاص « 3 » . وازدهرت في بغداد صناعة الأدوات الجديدية والخشبية المختلفة في سوقي الحدادين والنجارين ، كذلك كانت تصنع السفن والقوارب في بغداد سواءا الحربية أو التجارية أو الترفيهية . ويذكر الطبري « 4 » أن الأمين أمر بعمل خمس حراقات في دجلة على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس ، وأنفق في عملها مالا عظيما ، كما ابتنى سفينة عظيمة أنفق على بنائها ثلاثة آلاف درهم ، واتخذ أخرى على شكل دأبه بحرية قيل إنها تنقذ الغريق اسمها الدلفين . وتقدمت صناعة حياكة الثياب الحريرية والقطنية والأقمشة بأنواعها في بغداد ، وكان ببغداد سوق للبزازين ، ويباع فيه بالإضافة إلى الأقمشة والمنسوجات ، للعمائم الدقيقة من صنع بغداد والمناديل ، وكان السقلاطون وهو نسيج حريرى سميك - يصنع في بغداد ، وفي محلة العتابية تصنع الثياب العتابية ، وهي ثياب مخططة تصنع من خيوط قطنية وحريرية « 5 » ، وتقدمت صناعة البسط في بغداد ، ويصنعونها من القطن والكتان « 6 » ويذكر صاحب كتاب الفخري ( 7 ) أن الحسن بن
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 75 - Hitti : Hist . of the Arabs p . 340 ( 2 ) مقدمة : ابن خلدون ص ، 245 ( 3 ) أمين زكى : كتاب عمران بغداد ص ، 50 ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ، حوادث سنة 198 ه . وقال أبو نواس في ذلك : قد ركب الدلفين بدر الدجى * مقتحما في الماء قد لججا فأشرقت دجله في حسنه * وأشرف الشطان واستبهجا خص به اللّه الأمين الذي * أضحى بتاج الملك قد توجا ( 5 ) Hitti : Hist . of the Arabs p . 345 . ( 6 ) الدوري : تاريخ العراق الاقتصادي ص 93 ، 141