سليمان الدخيل
256
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وبعد معركة أنقرة رجع السلطان أحمد الجلايرى وقره يوسف إلى البلاد الراجعة إلى سلطان ديار مصر وكان يومئذ الملك الناصر فرج وأمر حاكم دمشق الشام أن يقبض على الهاربين وبحبسهما في قلعة المدينة ففعل وذلك في شهر جمادى الأخرة سنة 806 ه ( الموافق لشهر كانون الأول سنة 1403 م وكانون الثاني سنة 1404 م ) بقيا فيها إلى وفاة تيمور التي كانت في السنة التالية . ( قلنا : رواية الأميرين الهاربين في ديار الشام أثبت من رواية ذهابهما إلى ديار مصر . والذي يرئى هذا الرأي الأخيرهم مؤرخو الفرس فلا تلتفت إلى قولهم ) . فلما علم السلطان أحمد بوفاة تيمور فر هاربا من الشام في الليلة التي سبقت نهار الأحد 18 من ذي الحجة سنة 807 ه ( 14 حزيران 1405 م ) وكان قد أطلق من السجن مع رفيقه قره يوسف في وقت واحد في شهر شوال من تلك السنة ( شهر نيسان ولما بلغ الحلة اختبأ فيها مدة ثم استنفر زعاما وأوباشا وأخذ يقطع الطرق . وما سمع أهل بغداد بقدوم هذا السلطان إلا وارتجوا لهذا الخبر ارتجاجا حتى أن حاكم المدينة وكان « دولة خواجا عناق » لم يستطيع أن يردع الناس عنه فاجبر على أن يختلى في محل من معسكر ميرزا عمر وهو حفيد آخر من أحفاد تيمور وما مضى أسبوع بعد ذلك إلا والسلطان أحمد قد دخل بغداد وأخذها من جديد . وأول ما قام به السلطان أحمد وبذله من الاهتمام كان إعادة بناء أسوار المدينة حفظا على سكانها وتأمينا للمدينة لأن أهلها كانوا قد قلوا لكثرة ما نابهم من النوائب وفي أواخر سنة 808 ه ( حزيران 1406 ) زحف على تبريز ومعه الجيش لهام كأنه الركام وكله من أهل الفتن والفساد وضم إليه جندا من الأويرات ( الألوثة ) وطوائف من التركمان . وكان الأمير الشيخ إبراهيم الشروانى رئيسا لهذا الجمع الغفير فسلم قيادته إليه بكل سرور وسهولة . فلما رأى التبريزيون أميرهم السابق كادوا يطيرون فرحا . أما السلطان أحمد فأخذ بالملاهي وعقد مجالس الأنس والطرب حتى قدم فجأة ميرزا أبو بكر حفيد تيمور واتفق في