سليمان الدخيل
242
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
ولما توفى مرجان في أواخر سنة 775 ه ( بدء سنة 1374 ) دفن في المشهد الذي أعده لنفسه في هذه المدرسة وعليه قبة مرتفعة وقبره إلى اليوم يزار ولم يندرس لأنه كان مشهورا بالتقوى والدين والصدقات والقربات . ولما توفى الخواجا مرجان قام مقامه الخواجة سرور . وفي سنة 776 ه ( 1374 م - 1375 م ) غرقت بغداد غرقا لم يسبقه مثله سابق ولا سيما لأن الأسس وكثيرا من الأبنية كانت قد تضعضعت وتخلخلت قبل سبع سنوات فلما طغت دجلة هذه المرة وزعزعت المباني فالقتها على الأرض وقتلت خلقا كثيرا قدره أربعون ألف نسمة وحيثما كانت الأبنية مكينة انفتحت عيون الآبار والبواليع وأغرقت أهل البيت ومن لم يتوفاه اللّه بالغرق توفاه بالأمراض المتولدة من الرطوبة والعفونة وسوء الهواء فكانت الطامة عامة . فلما رأى ذلك الخواجا سرور حاكم المدينة أخذ الغم منه كل ماخذ حتى وقع مريضا ومات مسلما أزمة الحكم إلى الأمير وجيه الدين ابن الأمير زكريا الوزير . وفي 2 جمادى الأخره من تلك السنة ( أي سنة 776 ه - 8 تشرين الثاني 1374 م ) توفى السلطان أويس وكان رجلا عادلا محبا للعلم والعلماء حتى مدحه أغلب شعراء عصره وكتابه مثل سلمان الساوجى وشرف الدين الرامي صاحب أنيس الأشواق والخواجا محمد عصار صاحب الرواية الخيالية الشعرية « مهر ومشترى » وعبيد زاكانى صاحب اللطائف وغيرهم من الشعراء بل السلطان أويس نفسه نظم الشعر وقد أورد لنا من شعره رضا على خان صاحب كتاب « مجمع الفصحاء » ودامت سلطته 19 سنة وخلفه على العرش ابنه حسين إلا أن الخلع لم يشبه السلف فإن هذا الأمير كان مؤلعا بالألعاب وأنواع الملاهي ولم يهتم ابدا بالمملكة وشؤونها فرجعت القهقرى في عهده . وفي سنة 777 ه ( 1375 م ) ظهرت دولة قره قوينلى في الموصل وسوف نراها عن قريب في بغداد بعد سنة . وفي سنة 778 ه ( 1376 م ) قام باعبآء الملك الشاه منصورا بن عم بهرام