سليمان الدخيل

24

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

واستخدم العباسيون الأسلوب العلمي في الزراعة ، فدرسوا الوسائل التي تؤدى إلى خصوبة الأرض ، وأنواعه النباتات ، ونوعية التربة التي تصلح لكل نبات « 1 » ، ورشحت المستنقعات بنظام دقيق « 2 » . كانت أرض العراق من الناحية القانونية ملكا للدولة ، وأبقاها الخلفاء في أيدي أصحابها يزرعونها ويؤدون خراجا عنها ، وقد حرص الخلفاء العباسيون على عدم أثقال كاهل الأهلين بضريبة الأرض الأمر الذي شجعهم على بذل الجهود لزيادة إنتاج الأرض ، وبذكر الجهشيارى « 3 » أن الخليفة المهدى نهى عمال الخراج عن التعسف وإلحاق الجور بالمزارعين وكان الوالي الذي يلحق الأذى بأهل الخراج يعزل أو يعاقب « 4 » . وكانت الحكومة تمتلك أرضا آلت إليها من الأمويين الذين صودرت أملاكهم ، أو مات أصحابها دون أن يتركوا من يرثهم ، أو أراضي صادرها الخلفاء عقوبة لأصحابها ، وأرض الدولة هذه يقطعها الخلفاء إلى رجال يثقون بهم ، أو ممن أدوا خدمات جليلة لأمتهم ، وقد عمروا هذه الإقطاعات ، وسميت بأسمائهم ، من ذلك أن المنصور أقطع العباس بن محمد بن علي الجزيرة بين الصراتين ، فجعلها العباس بستانا ينمو فيه مختلف الزروع ، ولا تنقطع غلاتها صيفا ولا شتاءا ، وسميت بالعباسية « 5 » ، وأقطع المأمون وزيره الحسن بن سهل الصلح ، وهي كورة فوق واسط لها نهر يتفرع من دجله على الجانب الشرقي يسمى فم الصلح « 6 » . ولم يكن إقطاع الأرض مقصورا على الخليفة وحده ، بل إن صاحب الأرض الواسعة كان يقطع أحيانا بعض المزارعين جزءا من أرضه فيقومون بزراعتها .

--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج 2 ص ، 307 ( 2 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي ص ، 364 ( 3 ) الوزراء والكتاب ص ، 143 ( 4 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ، 219 ( 5 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 259 ( 6 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 221 ه . Hitti : Hist . of the Arabs p . 340 .