سليمان الدخيل
224
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الفصل الثاني عشر تملك غازان أو قازان قبض غازان على عنان الملك بعد كيخاتو وفي غرة ملكه ضيق الإسلاميون على الذميين تضييقات لايقى وصفها القلم وكان أشد هذه المحن وقع في نصارى بغداد حتى لم يجسر واحد من الرجال أن يظهر في الطرق تحث نساؤهم بالذهاب إلى السوق لمشتري الأطعمة لأنهن كن يتزين بزى المسلمات كما أنهن كن يبعن ما يلزم بيعه طلبا للرزق والربح إلا أن المرأة كانت إذا عرفت أنها نصرانية أهنيت أشد الأهانه وضربت ضربا ربما اودى بحياتها . وممن امتحن بهذه المحنة سائر الذميين من يهود ومجوس وإن لم تكن محنتهم بالدرجة التي وصلت إليهم محنة النصارى . وفي ذلك العهد أيضا انتشل المسلمون من أيدي النصارى الكنيسة التي كان قد بناها الجاثليق مكيكا في قصر الدويدار الذي أعطاه أباه هولاكو . وزد على ذلك أنهم نبشوا قبره واستخرجوا رفاته ورفات خلفه دنحا والقوها على الأرص فأسرع النساطرة وتلقفوها ودفنوها في بيع أخرى من بيعهم ( إلى هنا نقلا عن ابن العبري وذو الصون وشابو وغيرهم ) . وأما الخراج الذي كان يؤدي الذميون ولا سيما النصارى عن الأرضين التي أبقيت لهم فكان غازان قد ميز بغداد عن سائر بلاد مملكته في الأمر لذي أصدره في شهر رجب من سنة 703 ه ( - شياط سنة 1304 م ) إذ أوجب فيه على أهل سائر المدن أن يدفعوا الخراج مرة واحدة في السنة من نوروز الربيع إلى اليوم العشرين منه وأما في دار الخلفاء فكان يجيى في أيام الحصاد إلى مدة عشرين يوما .