سليمان الدخيل
220
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الفصل التاسع تملك تكودار اغول وما وقع في عهده من الحوادث المشهورة كان لتكودار اغول بن بوخى اغول اسم آخر إسلامي وهو أحمد وهو أخو أباقا بن قوتاى خاتون وقد رقى عرش المملكة خلفا لأخيه سنة 681 ه ( - 1282 م ) فأعاد إلى الوزارة شمس الدين محمدا وأرجع عطاء الملك إلى وظيفته وظيفة وال فلما انتشر هذا الخبر بين أهل بغداد أقاموا أعيادا دامت اثنا عشر يوما وأصدر القان مرسوما وجهه إلى البغداديين ليبشرهم بإرتقائه إلى عرش المملكة وبإيمانه الصادق ومما جاء فيه ما هذا معناه . أعيدوا إلى المدارس والأوقاف ما تزعتموه منها وكان لها في عهد الخلفاء العباسيين وليأخذ كل واحد نصيبه مما كان يعود إليه من ريع المساجد والمدارس ؛ فهذا كلام جزيل الفائدة لأنه يدلنا على أن الاضطراب كان عظيما في المدينة وأنه لم يبق باق على حالته الأولى وإن المغول الكفرة كانوا قد اعتبروا الأوقاف والمدارس العديدة بمنزلة ملك عائد إلى الدولة الفاتحة ولهذا أمر تكودار أغول ما أمر حماية لشوكة الإسلام . ولما مكنت قدم عطاء الملك من الوقوف على دست الولاية انتقم من عدوه مجد الملك وحكم عليه بأنه ساحرو خائن ولم تكن نيته قتله بل تعذيبه فقط إلا أن خدمه ذهبوا وفسخوه فسخا بدون أن ينتظروا أمرا من سيدهم ووزعوا أعضاءه المفسوخة على النواحي المجاورة وعلقوا رأسه على جسر بغداد . وتوفى عطاء الملك في تلك السنة عينها ( أي في ذي الحجة سنة 681 ه / 5 آذار سنة 1223 م ) بداء السكتة عند سماعه أخبار أرغون الذي كان عقد نيته على أن يشدد الخناق عليه وعلى أن ينادى تكودار أخاه الذي شتى في نواحي بغداد تلك السنة .