سليمان الدخيل
160
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الكندي وغيره إلى العربية ، واستخدم الخوارزمي هذه المادة لإجراء أبحاثه ، وأخرج بدوره مؤلفه الجغرافي « وجه الأرض » « 1 » . وفي أواخر العصر العباسي الأول ظهر الرحالة ، ومن أبرزهم ابن خرداذبه الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، كتب كتابه المسالك والممالك ، ويعتبر من أقدم الكتب العربية في الجغرافيا ، وهو عبارة عن دليل يستفيد منه المسافرون في الاهتداء إلى الطريق البحري الذي يبدأ من مصب دجلة عند الأبله ويصل إلى الهند والصين « 2 » . ومما يدل على عناية المأمون بالبحث الجغرافي أنه جمع علماء عصره وأمرهم بوضع خريطة للعالم ، فوضعوا له خريطة دقيقة كانت أفضل مما تقدمها من دراسات في جغرافيا للعالم على عهد بطليموس وغيره من علماء اليونان ، ولقد سميت بالمأمونية ، كذلك أمر المأمون سبعين رجلا من علماء الجغرفيا بوضع كتاب في الجغرافيا ، فصنفوا كتابا أفاد منه ولاة الأقاليم في الدولة العباسية إذ كان أشبه بدليل أرشدهم إلى مختلف البلاد والأمم « 3 » . ومن الأبحاث الجغرافية التي أنجزت في عهد المأمون ، قياس محيط الأرض وقد قام به علماء بغداد ، وقدروه بنحو أربعة وعشرين ألف ميل ، وقد اختاروا لإجراء تجاربهم ، مكانين منبسطين في صحراء سنجار وأرض الكوفة ، ونصبوا الآلات وقاسوا الارتفاعات والميل والأفق . وعلموا أن كل درجة من درجات الفلك يقابلها 3 / 2 66 ميل ، وقياس العرب هذا هو أول قياس حقيقي أجرى كله مباشرة مع كل ما أقتضته تلك المساحة من المدة الطويلة والصعوبة والمشقة ، وخلص العلماء إلى أن الأرض مستديرة « 4 » . وتضمنت مجالس مناظرات الخليفة الواثق مناقشات جغرافية على جانب كبير
--> ( 1 ) أنتونى ناتنج ، العرب ص 118 . ( 2 ) مقدمة كتاب المسالك والممالك لأبن خرداذبه . ( 3 ) ناتنج ، العرب ص 178 . ( 4 ) ابن خلكان . وفيات الأعيان ج 4 ص 247 .