سليمان الدخيل
158
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
التاريخ وأطلع على جميع المدونات والروايات التي جمعها من سبقه من مؤرخي سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومغازيه ، وكان لا يقتصر على النقل من الرواة ، وإنما ينتقل بنفسه إلى أماكن مغارى الرسول فالواقدى أول من رتب التاريخ حسب السنين ، ولقد استقاد الطبري في تاريخه من مؤلفات الواقدي ، وكان ابن إسحاق لا يذكر تواريخ الأحداث الأمر الذي يعقد من قراءتها . ولقد استفاد كاتبه ابن سعد من كتابه في طبقات الصحابة والتابعين ، وسار على منواله ، وحرص على الوصول إلى المصدر الصحيح . ولم يبق من كتب الواقدي سوى كتاب المغازي . ويذكر في أول كتابه شيوخه الذين أخذ عنهم مغازيه بعد مقدمة حدد فيها اليوم الذي هاجر فيه الرسول إلى المدينة ، ثم أورد فصلا عن مغازى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسراياه ، ثم انتهى إلى إيجاز غزوات الرسول ، وبعد هذه المقدمة تحدث عن كل غزوة من الغزوات التي أجملها . تفصيلا ، والواقدي من أعلم الناس في عصره بالمغازى والسير ، حجة في التفسير والفقه والحديث ، وقد أعتمد عليه الطبري في تاريخه « 1 » . أما محمد بن سعد - كاتب الواقدي - فقد روى عن أستاذه ، وأعتمد في كتبه على تصنيفات الواقدي ، وكان ثقة عالما بأخبار الصحابة والتابعين ، وتوفى سنة 230 ه « 2 » ، واشترك مع أستاذ الواقدي في بعض مؤلفاته ، ومن أحسن كتبه كتاب الطبقات ، وقد قدم له بالحديث عن العصر الجاهلي الأمر الذي تخطاه الواقدي ، وكان الواقدي يبدأ - كما قلنا - بهجرة الرسول ، وتضمن في الجزء الأول والثاني من كتاب الطبقات لابن سعد موضوع سيرة الرسول ومغازيه ، وأفراد الأجزاء الستة الأخرى للصحابة والتابعين ، وترجع أهمية كتابه إلى أنه تحرى الدقة في كثير من مؤلفاته « 3 » .
--> ( 1 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام ج 2 ص 237 . ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص 145 . ( 3 ) البغدادي : تاريخ بغداد ج 5 ص 321 .