سليمان الدخيل
155
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
العلوم العقلية يقول ابن خلدون العلوم الطبيعية لازمة للإنسان من حيث أنه ذو فكر وتسمى هذه العلوم عند العرب علوم الفلسفة والحكمة ، وهي مشتملة على أربعة علوم ، الأول علم المنطق ، وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة بالمعلومة وفائدته تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بفكره الحر ، ثم النظر بعد ذلك أما في المحسوسات من الأجسام العنصرية المكونة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تنبعث عنها الحركات ، ويسمى هذا الفن بالعلم الطبيعي ، والعلم الإلهى هو علم ما وراء الطبيعة ، والعلم الرابع هو الناظر في المقادير ويشتمل على علم الهندسة وعلم الموسيقى وعلم الهيئة . 1 - علم التاريخ : بدأ المسلمون يدونون تاريخهم في أواخر العهد الأموي . وقد قام في بغداد في العصر العباسي الأول رجال من طبقات الشعب لم يعيشوا في كنف الخلفاء ، لذلك جاءت مؤلفاتهم في التاريخ معبرة تعبيرا صادقا عن أحوال المجتمع الذين يعيشون فيه ومظاهر تطوره . اتخذ كتاب التاريخ في صدر الإسلام من حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما يتصل بها من غزوات مادة دونوا منها ما سمى كتب السيرة والمغازي ، لذلك فكان أول موضوع يتناول التاريخ الإسلامي سيرة الرسول ، وقد يسر تدوين الأحاديث وتبويبها لكتاب التاريخ أمر جمع مادة غزيرة عن سير ومغازى الرسول ، فكان منها باب يسمى باسم السير والمغازي وسراياه أي الغزوات التي أرسلها دون أن يشترك فيها . والمؤرخون الذين صنفوا مؤلفاتهم في بغداد اتسعت دائرة معارفهم عمن ( ( 1 ) مقدمة : ابن خلدون ص 566 ه . )