سليمان الدخيل

137

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

والإمام مالك وأنتقل إلى بغداد سنة 195 وأتصل علماؤها ، به ورووا عنه مذهبه القديم وفي سنة 198 ه طلبت منه عبد الرحمن بن المهدى في بغداد أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن الكريم وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة وحجة الإجماع « 1 » ، فوضع له كتاب الرسالة وترجع أهمية الرسالة إلى أنها نقطة الاتصال التاريخية للفقه الإسلامي ، إذ أنه كان وسطا بين أهل الرأي وأهل الحديث . وعلى الرغم من رحيل الشافعي عن بغداد إلا أنه ترك فيها تلاميذ في فقه ، وأصلوا جهوده ، نخص بالذكر منهم أبو البختري وهب بن كثير ، كان فقهيا أخباريا ، ولاه الرشيد القضاء في الرصافة ثم عزله ، وله من الكتب كتاب الرايات ، كتاب طسم وجديس ، كتاب فضائل الأنصار « 2 » . وترك الشافعي في بغداد تلاميذ نشروا فقهه وشرحوه ، نخص بالذكر منهم سليمان بن داود بن علي بن خلف ، وينسب إلى عائلة من قاشان قرب أصفهان وقد درس ببغداد فقه الشافعي ، وهو أول من ألف في مناقب الشافعي ، وأقام في بغداد يعلم التلاميذ فقه الشافعي الذي تعصب له وتوفى في بغداد سنة 270 ه . ومن تلاميذ الإمام الشافعي ومر يديه إبراهيم بن خالد بن إلياس الكلبي نقل أقواله القديمة ، وكان أحد الفقهاء الأعلام والثقات المأمونين في الفقه له المصنفات القيمة في الأحكام ، جمع فيها بين الحديث والفقه ، وكان أول اشتغاله بمذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي إلى العراق ، فتردد عليه ، وأتبع مذهبه ، ولم يزل على ذلك حتى وفاته في بغداد سنة 246 ه . على أن أحمد بن حنبل يعتبر بحق أبرز تلاميذ الشافعي ، ولد ابن حنبل في بغداد في سنة 164 ه ورحل في طلب العلم ، ورجع إلى بغداد حيث تتلمذ على الشافعي من سنة 195 حتى سنة 197 ه ، ويعتبر إمام المحدثين ، صنف كتابه المسند . وجمع فيه من الحديث ما لم يجمعه غيره ، وقيل أنه كان يحفظ ألف ألف حديث وبلغ من تقدير الشافعي له أن قال : خرجت من بغداد وما خلفت فيها

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 295 ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 146