سليمان الدخيل
113
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
كان التنجيم شائعا في بغداد في العصر العباسي الأول ، حتى أن الخليفة المنصور استشار المنجمين بشأن مشروعه في تأسيس مدينة بغداد ، فبشروه بعمرانها وطول بقائها ، وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل بأحكام النجوم « 1 » . وبلغ من اعتقاد الخليفة المنصور بالتنجيم أن توبخت - منجم المنصور - بشر المنصور أثناء الحرب بينه وبين إبراهيم بن الحسن العلوي . بأن إبراهيم يقتل ، وتصادف وقوع هذا الحدث ، فأقطع المنصور منجمه ألفي جريب ، ويذكر صاحب كتاب البداية والنهاية أن هذا المنجم إن كان قد أصاب في قضية واحدة فقط أخطأ في أشياء كثيرة . وقد كان المنصور في ضلال مع منجمه هذا ، وقد ورث الملوك اعتقاد أقوال المنجمين ، وذلك ضلال لا يجوز « 2 » . وكان يحيى بن خالد البرمكي من أعلم الناس بالنجوم « 3 » ، ولما خص الفضل ابن سهل بالمأمون ، وتبين نجابته ودلته النجوم - طبقا لما ذكره الجهشيارى « 4 » - على أنه يلي الخلافة استوزر الفضل بن سهل ، وفوضه أمور دولته حتى غلب عليه « 5 » . وكانت احتفالات الزواج في بغداد تتم في شئ كثير من الأبهة والعظمة فحينما تزوج الرشيد من السيدة زبيدة أعد لها صناديق الجوهر والحلى والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة ، وأعطاها ثوبا منقطع النظير في الفخامة ، وفي صدرها وظهرها قصان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله « 6 » ، ودخل الرشيد بها في قصره المعروف بالخلد سنة 165 ه ، وأتاه الناس من الآفاق لتهنئته ، وفرق فيهم من الأموال شيئا عظيما ، فكانت الدنانير تحمل في كؤوس فضة والدراهم في كؤوس ذهب ، والمسلك والعنبر في أوعية
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 554 . ( 2 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 249 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص 94 . ( 4 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 249 . ( 5 ) الوزراء والكتاب ص 279 . ( 6 ) المصدر السابق ص 280 .