محمد بن أحمد النهرواني

97

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

قلت : وسيأتي أن هارون الرشيد كتب : أن يكون ولى عهده بعده محمد الأمين « 1 » ثم عبد اللّه المأمون « 2 » ، وبايع لهما على ذلك أعيان مملكته ، وكتب مبايعتهم ، وأرسل نسخة ذلك العهد وعلقها في الكعبة . ثم لما وقع بعد الاختلاف بينهما وأرسل الأمين عسكرا لقتال أخيه المزمون ، أرسل إلى مكة ، وأخرج كتاب العهد من الكعبة ومزقه ؛ فمزق اللّه ملكه ، وانكسر عسكره ، وانتصر المأمون وجاء إلى بغداد وحاصر الأمين ، إلى أن أمسكه عبد اللّه بن طاهر وقتله ، وأتى برأسه إلى المأمون ، وسيأتي تفصيل ذلك جميعه إن شاء اللّه تعالى . ثم لما وقعت الفتن بمكة أخذت تلك المعاليق من الكعبة ، فصرفت في ذلك ، وقد كانت الملوك ترسل بقناديل الذّهب وتعلق في الكعبة . وكانت شيوخ سدنة البيت الشريف إذا احتاجت اختلست منها ما تسد به خللها ، وتدفع به فقرها واحتياجها ، وقد أدركناه في زمن الصبا ، وقد خفت القناديل .

--> ( 1 ) محمد الأمين ؛ هو : محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن محمد بن المنصور الهاشمي القرشي العباسي البغدادي ، أمه : زبيدة بنت جعفر المنصور الهاشمية العباسية ، وهو ثالث خليفة تخلف أبواه هاشميان ؛ الأول : علي بن أبي طالب ، والثاني : ابنه الحسن ، والثالث : محمد هذا ، ولى الخلافة بعد موت أبيه ، واستناب أخاه المزمون على ممالك خراسان ، وفي أيامه فتحت أهواز . وفي يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم سنة 198 ه ، ظفر ظاهر بن الحسين بالأمين فقتله بظاهر بغداد وشال رأسه على رمح وطيف به ، وكانت خلافته أربع سنين وأيام ، وفي سيرة مغلطاى : أربع سنين وستة أشهر وعشرة أيام . تاريخ الخميس : 2 / 333 ، 334 . ( 2 ) المأمون ؛ هو : عبد اللّه بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور ، أمه : أم ولد تسمى : مراجل ، ماتت أيام نفاسها به ، ولد سنة 170 ه عندما استخلف أبوه بويع بالخلافة بمرو ، له اعتناء بالفلسفة وعلوم الأوائل ، وعاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة ، وكانت وفاته في ثاني عشر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا ستة أشهر ، وفي سيرة مغلطاى اثنتين وعشرين سنة ، وفي دول الإسلام نيفا وأربعين سنة ، وتوفى بالبدنرون من طرسوس ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من رج سنة 218 ه . تاريخ الخميس : 2 / 35 ، 336 .