محمد بن أحمد النهرواني

77

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

بنى البيت الشريف ، وجزم الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية « 1 » ، فإنه قال فيها : « أول من حدد بناء الكعبة الشريفة من قريش بعد إبراهيم ( عليه السلام ) قصى بن كلاب ، وسقفها بخشب الدّوم وجريد النخل » . انتهى . قال السيد التقى الفاسي في « شفاء الغرام » ، وما رواه القاضي الزبير بن بكار : « أن قصيا بنى الكعبة على خمسة وعشرين ذراعا ، ففيه نظر لما استشهر في الأحكام أن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بنى طول الكعبة تسعة أذرع ، وأن قريش لمّا بنت الكعبة زادت في طولها تسعة أذرع ، وأن قصيا أراد أن يجعل عرضها خمسة وعشرين ذراعا » . فالمعروف أن عرضها من الجهة الشامية ، واليمانية ، فعرضها في هاتيني الجهتين ينقص عن خمسة وعشرين ذراعا ، ثلاثة أذرع أو أزيد . وكل من بنى الكعبة بعد إبراهيم ( عليه السلام ) لم يبنها إلا على قواعد إبراهيم ، غير أن قريشا اقتصرت من أرضها من جهة الحجر الشريف لأمر اقتضاه الحال ، وصنع ذلك الحجاج بعد عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه تعالى عنه ) عنادا له واللّه أعلم . وكان مبدؤ أمر قصى أن أباه كلاب بن مرة تزوج فاطمة بنت سعد بن سهل ؛ فولدت له زهره وقصيا ؛ فهلك كلاب وقصى صغير ، وهو بضم القاف وفتح الصاد المهملة تصغير قصى بفتح القاف وكسر الصاد ، بمعنى بعيد ، واسمه زيد . وإنما لقب قصيا لأنه بعد من أهله ووطنه مع أمه ، لما توفى أبوه تزوجت ربيعة بن حزام ، فدخل بها إلى الشام ، فولدت له رزاحا ، فلما كبر قصى وقع بينه وبين آل ربيعة شر ؛ فعيروه بالغربة ، وقالوا له : ألا تلحق بقومك .

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية : مجلد أوله : الحمد للّه الذي أوضح لنا معالم الدين ، للشيخ الإمام بي الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي ، المتوفى سنة 450 ه ، رتبه على عشرين بابا ، واختصره الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفى سنة 911 ه ، والماوردي نسبة إلى بيع الماورد . كشف الظنون : 1 / 19 .