محمد بن أحمد النهرواني

66

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

يتخذا عريشا ، ثم انصرف فتبعته هاجر ، فقالت : أللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذا لن يضيعنا ، فرجعت عنه ، فكان معها شن ماء ، فنفذ ، فعطشت ، وعطش ولدها ، فنظرت إلى الجبل ، فلم ترد داعيا ولا مجيبا ، فصعدت على الصفا فلم تر أحدا ، ثم هبطت وعينها من ولدها حتى نزلت الوادي ، فغابت عنه ، فهرولت حتى صعدت من الجانب الآخر ، فرأته ، واستمرت إلى أن صعدت المروة ، وترددت فلم تر أحدا ، وترددت « 1 » كذلك سبعا ، فعادت إلى ولدها ، وقد نزل جبريل ( عليه السلام ) ، فضرب موضع زمزم بجناحه ، فنبع الماء ، فبادرت هاجر إليه ، وحبسته من السيلان كيلا يضيع الماء . وفي لفظ النبوة : « لولا أنها عجلت لكان عينا معينا » ، فشربت وأرضعت ولدها . وقال لها جبريل : لا تخافي الضيعة ؛ فإن هاهنا بيت اللّه عز وجل بنيته لهذا الغلام وأبيه « 2 » ، وأن اللّه لا يضيع أهله . قال الإمام أبو عبد اللّه ؛ محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي « 3 » في تفسيره : « لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في جواز طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم ، واقتداء بفعل إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) فإنه فعل ذلك بأمر اللّه تعالى » . وقد روى : أن سارة لما غارت من هاجر بعد أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم ( عليه السلام ) إلى مكة ، وأنزل ابنه وأمه هناك ، وركب منصرفا في يومه ، وكان ذلك كله بوحي من اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في ( س ) : وتردت . ( 2 ) في ( س ) : وأبوه . ( 3 ) القرطبي : أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر فرج الأنصاري الخزرجي ، شمسي الدين ، المالكي ، المتوفى سنة 671 ه ، من تصانيفه : الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى ، الإعلام بما في دين النصارى وإظهار محاسن دين الإسلام ، التذكار في فضل الأذكار ، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ، جامع أحكام القرآن ، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان ، شرح التقصي ، قمع الحرص بالزهد والقناعة ، ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة ، وغير ذلك . هدية العارفين : 6 / 129 .