محمد بن أحمد النهرواني

62

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وأمّا ما قدمناه من الآثار : فبناء إبراهيم ( عليه السلام ) أول مبنى بالنسبة إلى من بناه بعده ، لا أول حقيقة ؛ واللّه أعلم . قال الأزرقي ( رحمه اللّه تعالى ) في تاريخه ، عن ابن إسحاق : أن الخليل ( عليه السلام ) لما بنى البيت جعل طوله في السماء سبعة أذرع ، وجعل طوله في الأرض من قبل وجه البيت الشريف من الحجر الأسود إلى الركن الشامي : اثنين وثلاثين ذراعا ، وجعل عرضه في الأرض من قبل الميزاب من الركن الشامي إلى الركن الغربى ؛ الذي يسمى الآن : الركن العراقي : اثنين وعشرين ذراعا ، وجعل طوله في الأرض من جانب ركن ظهر البيت الشريف من الركن الغربى المذكور إلى الركن اليماني : إحدى وثلاثون ذراعا ، وطول عرضه في الأرض من الركن اليماني إلى الحجر الأسود : عشرون ذراعا ، وجعل الباب لاصقا بالأرض غير مرتفع عنها ولا مبوب ، حتى جعل لها تبع الحميري بابا وغلقا بعد ذلك . وحفر إبراهيم ( عليه السلام ) في بطن البيت عن يمين من دخله حفرة لتكون خزانة للبيت يوضع فيها ما يهدى إلى البيت ، فكان إبراهيم ( عليه السلام ) يبنى وإسماعيل ( عليه السلام ) ينقل له الحجارة على عاتقه . فلما ارتفع البنيان قرب له المقام ، فكان يقوم عليه ويبنى ، ويحوله إسماعيل ( عليه السلام ) في نواحي البيت حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود . فقال إبراهيم لإسماعيل ( عليهما السلام ) : يا إسماعيل ، إئتنى بحجر أضعه هنا ، يكون علما للناس ، يبتدءون منه الطواف ، فذهب إسماعيل في طلبه ، فجاء جبريل ( عليه السلام ) إلى سيدنا إبراهيم ( عليه السلام ) بالحجر الأسود ، وكان اللّه عز وجل استودعه جبل أبى قبيس حين طوفان نوح ، فوضعه جبريل في مكانه ، وبنى عليه إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهو حينئذ نور يتلألأ ، فأضاء بنوره شرقا وغربا وشمالا ويمينا إلى منتهى أنصاب الحرم في كل ناحية ، وإنما سوده أنجاس الجاهلية وأرجاسها .