محمد بن أحمد النهرواني

51

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الحاكم في المستدرك . وما هو أحب البقاع إلى اللّه يكون أفضل . والظاهر : استجابة دعائه ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وقد أسكنه اللّه المدينة الشريفة ؛ فتكون أفضل البقاع ، وله أدلة أخرى من الأحاديث الشهيرة ، وبين الطائفتين نزاع ومشاحنات ؛ واللّه أعلم . * * * وأما حكم المجاورة بمكة شرفها اللّه تعالى : فذهب إمامنا الأعظم ؛ أبو حنيفة ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، وبعض أصحاب الشافعي ، وجملة من المحتاطين في دين اللّه ( رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ) كراهة المقام بمكة وذلك لخوف سقوط حرمة البيت الشريف في نظره ، وقلة الاحترام بالأنس والبسط إلى أن يذهب من قلبه الاحترام والهيبة بالكلية ، فيصير بيت اللّه الحرام في نظره القاصر كسائر البيوت والعياذ باللّه تعالى ، أو ينقص الهيبة والحرمة الأولى في نظره كما هو شأن سائر الناس في الأكثر إلا من عصمه اللّه تعالى ، وحيث كان هو الأكثر من حكم الناس أنيط به حكم الكراهة ، فإقامة المسلم في وطنه وهو مشتاق إلى مكة باق حرمتها في نظره خير له ، وأسلم من مقامه بمكة من غير الاحترام لها ، أو مع نقصان احترامه ؛ وهذا ملحظ إمامنا الشافعي ( رضى اللّه عنه ) ولهذا كان عمر ( رضى اللّه عنه ) يدور على الحاج بعد قضاء النسك بالدرة ، ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ، ويا أهل الشام شامكم ، ويا أهل العراق عراقكم ؛ فإنه أبقى لحرمة ربكم في قلوبكم . وقال أبو عمرو الزجاجي : من جاور بالحرم وقلبه متعلق بما سوى اللّه تعالى فقد ظهر خسرانه . وقال بعض السلف : كم من رجل بخراسان وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ، وقال : وقيل : وكم من بعيد الدار نال مراده * وكم من قريب الدار مات كئيبا وقال ابن مسعود : ما من بلد يؤاخذ فيه بالهم قبل العمل إلا مكة .