محمد بن أحمد النهرواني

43

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وقال الفاكهي ( رحمه اللّه ) : « ومن آثار النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مسجد بأعلا مكة يقال : إن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) [ بناه ] « 1 » عند بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ، وكان الناس لا يتجاوزون في السكنى في قديم الدهر هذه البئر ، وما فوق ذلك خال من الناس » . وفي ذلك يقول عمرو بن ربيعة : نزلت بمكة من قبائل نوفل * ونزلت خلف البئر أبعد منزل حذارا عليها من مقالة كاشح * ذرب اللسان يقول ما لم يفعل قلت : المسجد هذا ، هو : مسجد الراية ، موجود يزار إلى الآن . يقال : إن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وضع رايته يوم فتح مكة فيه ، والبئر موجود الآن خلف المسجد ، وقد تجاوز العمران عن حد البئر كثير إلى صوب المعلا . وأما حدوث هذه الأسوار ، فقد قال التقى الفاسي ( رحمه اللّه ) : « ما عرفت متى أنشأت هذه الأسوار بمكة ، ولا من أنشأها ، ولا من عمرها ، غير أنه بلغني أن الشريف أبا عزيز ؛ قتادة بن إدريس الحسيني ؛ جد ساداتنا أشراف مكة ( أدام اللّه تعالى عزهم وسعادتهم ) هو الذي عمرها » . قال : « وأظن أن في دولته عمر السور الذي بأعلا مكة ، وفي دولته سهلت العقبة التي بنى عليها سور باب الشبيكة ، وذلك من جهة المظفر ؛ صاحب أذبل في سنة سبع وستمائة ، ولعله بنى السور الذي بأعلا مكة ؛ واللّه أعلم » . قال : « ورأيت في بعض التواريخ ما يقتضى : أنه كان لمكة سور في زمن المقتدر العباسي ، وما عرفت هل هو هذا السور الذي بأعلا مكة وأسفلها ، أو من أحد الجهتين » . قال : « وطول مكة من باب المعلاة إلى باب الماجن ؛ يعنى درب اليمن بالمسفلة ؛ موضع السور الذي كان موجودا في زمانه طريق المدعى ، والمسعى ،

--> ( 1 ) سقط من ( س ) .