محمد بن أحمد النهرواني
390
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فلقد أتاه اللّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وجمع له ما بين أعظم سعادة الدنيا والدين ، وجعله كريما مباركا وسلطانا رؤوفا رحيما ، ومنحه ملكا جليلا عظيما وافقا عند مراد ربه فلا يتعداه عاملا في أمره بتقوى اللّه مراعيا للعدل والإحسان فيما استرعاه ، طالما غمرنى بإحسانه وهو شاهزاده قبل جلوسه الشريف على تخت السلطنة والسعادة وشملنى بلحظه الشريف السلطاني بالحسنى وزيادة : وإني وإن أعطيت في القول سؤله * وطاوعنى هذا الكلام المحبر لأعلم أنى في الثناء مقصر * وأن الذي أولاه أوفى وأوف فأي جميل من عطايا ينتهى * وفي كل حسن فضله يتكرر ولكنني ما دمت حيا لشاكر * ويشكره بعدى كتابي المسطر * * * فصل ومن أعظم مآثره الجميلة وأكرم آثاره الجليلة العظام عمارة المسجد الحرام ، زاده اللّه شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما وقد تقدم أن والده السلطان الأعظم المدرج إلى رحمة اللّه تعالى الكريم الأكرم شرع في تعميرهي على الوجه الذي تقدم وأتم منه الجانب الشرقي والجانب الشمالي إلى أن انتهت العمارة الشريفة إلى باب العميرة ، فما عمر إلى أن تم العمارة ، وسلم ملكه المشيد إلى نجله السعيد السلطان الأعظم الفريد فبرز أمره الشريف العالي لأمير العمارة الشريفة أحمد بيك : أن يبذل جده وجهده في إتمام بناء المسجد الحرام وشرع في إنجاز عمارة بكمال السعي والاهتمام ، فبادر الأمير المشار إليه إلى هذا الجد والاجتهاد وتوجه بكليته لإتمام هذه العمارة في خيري البلاد ، فأعانه اللّه تعالى على إتمامها ، وأمر بذلك سائر خدامه إلى أن تم بناء الجانبين الغربى والجنوبي من المسجد الحرام بجميع شرافاته وأبوابه ودرجاته في سائر المسجد الحرام وخارجه في أيام دولة هذا السلطان الأعظم الأكرم خلد اللّه تعالى ملكه الأقوم .