محمد بن أحمد النهرواني
39
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الباب الأول في ذكر وضع مكة المشرفة شرفها الله تعالى وحكم بيع دورها . وإجارتها ، وحكم المجاورة بها اعلم أن بلد اللّه الحرام ؛ مكة المشرفة ، زادها اللّه شرفا وتعظيما بلدة كبيرة مستطيلة ، ذات شعاب واسعة ، ولها مبدؤ ونهاية . فبدؤها : المعلاة ؛ وهي : المقفرة الشريفة . ومنتهاها : من جانب جدة ؛ موضع يقال له : الشبيكة . ومن جانب اليمن ؛ قرب مولد سيدنا حمزة ( رضى اللّه تعالى عنه ) في لصق مجرى العين ، ينزل إليه من درج له يقال له : البازان . وعرضها من وجه يقال له الآن : جبل جزل إلى أكثر من نصف جبل أبى قبيس . ويقال لهذين الجبلين : الأخشبان ، وسماهما الأزرقي جبل أبى قبيس والجبل الآخر فإنه قال : « خشبا أبى قبيس ؛ وهو : الجبل المشرف على الصفا ، والآخر : الجبل الذي يقال له : الأحمر ، وكان يسمى في الجاهلية الأعرف ؛ وهو : الجبل المشرف على قعيقعان ، وعلى دور عبد اللّه بن الزبير » انتهى ، فيكون قعيقعان مما يشرف عليه الجبل المقابل لأبى قبيس . قال ياقوت في معجم البلدان « 1 » : « قعيقعان : جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبى قبيس » . انتهى . فيكون قعيقعان ؛ هو : نفس الجبل ، وإنما سمى الآن جبل جزل ؛ بكسر الجيم ، وفتح الزاي ، وتشديد اللام ، لأن
--> ( 1 ) معجم البلدان : للشيخ أبى عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي البغدادي منشأ المتوفى سنة 626 بحلب ، وله مختصر لصفى الدين عبد المؤمن . كشف الظنون : 2 / 1733 .