محمد بن أحمد النهرواني

380

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الكبير أنعم على من في ركابه الشريف من الأمراء والكبراء والبكلاربكية ، وسائر الزعماء وأرباب التيمار ، وتبركات العسكر المنصور ، وأرباب الجامك والعلوفات بالترقيات العظيمة والمناصب الكبيرة ، كل أحد بمقدار سعيه واستحقاقه ومرتبته . وعن صد ذلك على سرير السلطنة الشريفة وكان مقدارا كثيرا من الخزائن العامرة السيلطانية ؛ قوبل جميع ذلك ، ووقعت موقع الإجابة في المأمول والمسؤول ، وذلك في مقابلة ما بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل اللّه ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده ، ونصروا الإسلام والمسلمين . وأنعمت السلطنة الشريفة على حضرة الوزير المعظم بأنواع الإنعامات السنية والترقيات الكثيرة العلية ، والخلع الفاخرة البهية ، والتشريفات الزاهرة السيلطانية ، في مقابلة سعيه في نصرة الإسلام ، وبذله أموال الغزاة والمجاهدين ، وأخذه لثأر المسلمين من الكفرة والمشركين على وجه لم يقع في كثير من الزمان مثل هذا الفتح العظيم الشأن ، وذلك بمحض العناية الربانية والنصرة والأنام ، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . ثم عاد حضرة الوزير المعظم المنصور المكرم ، خلد اللّه تعالى عليه سوابغ النعم ، إلى الأبواب الشريفة السلطانية بمن معه من عسكر الباب السلطاني ، وأذن لغيرهم من العسكر المنصور ، وسائر الأمراء والبكلاربكية بالعود إلى أوطانهم ، وأماكن جلوسهم ، مجللين محترمين مجبورين منصورين سالمين غانمين . واستمر حضرة الوزير المعظم إلى أن ورد إلى الباب الشريف السلطاني ، وقبّل قوائم سرير الملك الشريف العثماني ، فقوبل بأنواع البشر والتهاني ، وشمله النظر الشريف الخاقاني ، نظرت إليه السلطنة بعين القرب والتدانى ، وأفرغ على كاهله مرة أخرى ، خلع التشاريف الخسروانى ، وقبل كلما عرضه حضرة الوزير المعظم المشار إليه على الأعتاب الشريفة السلطانية ، من المطالب وأنعمت عليه السلطنة الشريفة بكل ما سأل فيه من المقاصد والمآرب ، وكان يوم دخوله إلى أسطنبول ، يوما عظيما مشهودا ، ووقت حلوله من منزله