محمد بن أحمد النهرواني
376
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وأرسل حضرة الوزير المعظم بشائر النصر والفتح المتوالى إلى جهة الباب الشريف المتعال ، وإلى سائر بلاد الإسلام ؛ ليأخذ المسلمون بحظهم من البشر التام ، والفرح الشامل النظام ، ويفرح المؤمنون بنصر اللّه ، والملائكة الكرام ويدعو بدوام دولة السلطان الأعظم ، نصره اللّه وخلد ملكه على الدوام قال : وهذا دعاء لا ير لأنه * يزان به كل الورى والممالك يراه بلا شك أجيب لأنه * إذا ما دعونا أمنته الملائك وتوجه الوزير كأنه الصبح الصادق ، ينشر على الخفا فقير زيات النصر الخوافق ، ويملأ براية الفرح أقطار المغارب والمشارق وكوكب الصبح ، سحاب على يده محلق ، تملأ الدنيا بشائره . ثم لما فرغ الوزير من أمر حلق الواد ، وفعل فيها ، وفي تلك الوهاد والمهاد والأغوار والأنجاد ، ما أراد توجه بالعسكر المنصورة إلى تونس ؛ لتطمئن من طلعته الغراء بها من عسكر المسلمين وتونس ، فوصل إليهم وهم محاصرون قلعة النصارى المخذولين مجاهدون يجتهدون ، في أخذ أولئك الملعونين . ففرح بوصوله البكلاربكية ، الذين يحامون لنصرة الدين ، واشتدوا أزرهم ، وقوى جأشهم على قتال المشركين ، وقد نشأوا على الطعان والفراع ، كنشأة الأطفال على الرضاع ، وأضروا بدماء الكفار ضروا الأسد والسباع ، بما تفترسه من الصيد ، وهن جياع وحملوا بإقدام حضرة الوزير المعظم على من في القلعة ، حمل الأسد الغشمشم ، وتسابقت العساكر المنصورة إلى استئصال أعداء الدين ، سبق السيل العطمطم ، وتعلقوا بأطراف الحصار ، وصبروا على حر السيف والنار ، واستشهد كثير من المسلمين الكرام ، وقتلوا في سبيل اللّه ، وهم أحياء الأموات عند اللّه في دار السلام . واستمر عسكر الإسلام على الإقدام على الموت الدوام ، وحد السيف والحسام ، إلى أن دخلوا القلعة ، ونصبوا الرايات الشريفة السلطانية على أعلى