محمد بن أحمد النهرواني
355
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الباب التاسع في دولة السلطان الأعظم الأفخم العثماني السلطان سليم خان الثاني ؛ صاحب الخيرات الجارية والجوامع والمباني تغمده اللّه تعالى بالرحمة والرضوان ، وسقى ضريحه زلال الكرم والعفو والإكرام ، وحفه بروائح الروح والريحان . كان مولده وجلوسه الكريم على تخت ملكه الشريف القسطنطينية العظمى ، في يوم الاثنين لتسع مضين من شهر ربيع الآخر سنة 974 ه ، ومدة سلطنته الشريفة تسع سنين ، وسنه حين تسلطن ست وأربعون سنة ، وعمره كله ثلاث وخمسون سنة ، وبعد ثلاثة أيام من جلوسه على التخت الشريف توجه إلى سكتوار ؛ لحفظ عساكر الإسلام المجاهدين في سبيل اللّه ، في حاق بلاد الكفر ، مشغولين بفريضة الجهاد ، بغاية الجد والاجتهاد ، وسار سيرا حثيثا إلى أن وصل ركابه الشريف إلى سرحر - ويقال له سرم - فلاقته عروض حضرة الوزير الأعظم ، أصف الزمان محمد باشا ، أنعش اللّه تعالى بوجوده الإسلام إنعاشا ، يتضمن هجوم الشتاء ، وتيسير فتح قلعة سكتوار ، وقمع مردة الكفار الفجار ، والتماس الأذن الشريف السلطاني بذلك المكان إلى أن وصل ركابه الشريف السلطاني ، والالتحال بتراب الباب الشريف الخاقاني . وبعد ذلك يعودون في الخدمة الشريفة العثمانية ، إلى مقر التخت الشريف السلطاني بالقسطنطينية العظمى ، فأجيب إلى حضرة الوزير الأعظم ، إلى أن ما أشار إليه ، واستقر ركاب السلطنة الشريفة بذلك المحل ، والقرار عليه إلى أن ورد عليه حضرة الوزير الأعظم المشار إلى حضرته العليّة ، وباقي الوزراء