محمد بن أحمد النهرواني
347
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
أمراء السناجق ، ثم مات أكثر مماليكه ، وهو يتجلد لتلك المصائف العظيمة ، ويظهر الجلد عليها ، إلى أن ذهب قواه ، وظهر بلاه ، وأثر فيه الإسهال ، ورمته الأهوال ، وجاءه الأجل الذي لا يتقدم ولا يتأخر ، وإن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر ، فمات غريبا وشهيدا ، ومضى إلى رحمة اللّه ، وحيدا فريدا في ليلة الاثنين ثاني رجب المرجب سنة 973 ه ، وصلى عليه عند باب الكعبة ، وكانت جنازته حافلة جدا ، وأسف الناسي على فقده لكثرة إحسانه ودفن بالمعلاة على يمين الصاعد إلى الأبطح ، وخلف طفلا وحملا وبنتا من أهل الخير ، كثيرة الصلاح والعبادة ، وكان ذكر إلى أن مولده سنة 923 ه رحمه اللّه تعالى ، وأرضى عنه خصمائه ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، وسقاه من حوض الكوثر . ثم ولى بعده في هذه الخدمة سنجق جدة أمير قاسم بيك ، بإقامة سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي الدنيا والدين مولانا السيد حسين صاحب مكة أدام اللّه تعالى دولته وسعادته ، وشيد عزه وعظمته وسيادته . وعرض ذلك إلى الباب الشريف العالي ، وأمره أن يباشره هذه الخدمة ، إلى أن يصل من عتبة السلطنة الشريفة لأداء هذه الخدمة ، وكانت السلطنة الشريفة العظمى ، والخلافة العلية الكبرى ، حتى انتقلت من المرحوم السلطان سليمان خان إلى نجله السعيد الأسعد الأمجد السلطان سليم خان ، سقى اللّه عهدهما صوب الرحمة والرضوان . فعين لها في الباب العالي دفتردار مصر يومئذ محمد بيك أكمل حي داره ، وكان مجملا مبرئا من أعيان الأمراء الصناجق الكبراء ، وله عقل تام ، ذا رأى ثاقب ، وإحسان وإنعام وتلطف وتعطف وإكرام ، ووصل إلى هذه الخدمة الشاقة وبذل فيها نفسه ، وماله ، وأظهر تجلده ، وتحمله واحتماله ، وقطع مسافته ، وما بلغ التمام ، إلى أن وفاه الحمام ، وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى سعيدا شهيدا بمرض الإسهال ، وأقدم على ربه الكبير المتعال ، في ليلة الثلاثاء وقت السحر ، لأربع ليال بقين من جمادى الأولى سنة 970 ه ، وصلى عليه عند باب الكعبة الشريفة ، ودفن في المعلا قباله تربة الأمير إبراهيم