محمد بن أحمد النهرواني

341

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وردت الأوامر الشريفة السلطانية السليمانية بإصلاح عين حنين ، وإصلاح عين عرفات ، وعيّن لها ناظرا اسمه مصطفى من المجاورين بمكة ، فبذل جهده في عمارتها ، وأصلح قناتها إلى أن أجرى عين مكة ، ودخلتها وخرجت من أسفلها من بركة ما جنّ ، وأصلح عين عرفات ، وأجراها إلى أن صارت تملأ البرك بعرفات ، وذلك في سنة 931 ه . وصار الحجاج يردون من ذلك الماء العذب الفرات ، بعد العطش في يوم عرفات ، ويدعون لمن كان سببا لإجراء هذا الخيرات ، ثم اشترى ناظر العين عبيدا سودا من أهل السلطنة ، وجعل لهم جرايات وعلوفات من خزائن السلطنة الشريفة ، برسم خدمة العين ، ولإخراج ترميها من الذيول والقنوات ، وهذه خدمتهم دائما ، وصاروا يتوالدون ، وهم باقون إلى الآن طبقة يعد طبقة لهذه الخدمة . ثم توجه مصطفى ناظر العين إلى أبواب السلطنة السليمانية ، وعرض في أمر العين أحوالا يجب عرضها ، فأعطى ما سأل فيه ، وعاد مجبورا إلى مصر ، ثم ركب من بندر السويس إلى مكة ، فغرق في بحر القلزوم شهيدا وما غرق إلا في بحر رحمة اللّه تعالى في سنة 937 ه . واستمرت عين حنين جارية إلى مكة ، لكنها تقل تارة ، وتكثر أخرى بحسب قلة الأمطار ، وكثرتها ، وعين عرفات تجرى من نعمان إلى عرفات ، إلى أن صارت عرفات بساتين ، وغرست بها الغروس ، وصارت مرجة خضراء ، تتجلى كالعروس ، إلى أن قلت الأمطار ، ويبست العيون ، ونزحت الآبار في سنين متعددة من سنة 965 ه وما بعدها ، وكانت سنون متعددة ، تقارب سنى يوسف شداد عجاف ، وانقطعت العيون إلا عين عرفات ، فإنها لم تنقطع ، إلا إنها قل جريانها في تلك السنوات . ولما عرضت أحوال العيون إلى الأبواب الشريفة السلطانية السليمانية ، التفت الخاطر العاطر السلطاني ، وتوجه العطف الشريف العثماني إلى تدارك ذلك بأي وجه يكون ، وأمر بالفحص عن أحوال العيون ، وكيف يمكن إجراؤها إلى بلد اللّه الأمين المأمون .