محمد بن أحمد النهرواني
337
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
السلاطين والخلفاء ، والملوك والعظماء الكرماء الحنفاء ، في زمن الأزمان ، في دولة ملك أودار سلطان ، فاللّه تعالى يبقى هذه الدولة الشريفة . ومن خيراته الدارة إجراء العيون ، ومن أعظمها إجراء عين عرفات إلى مكة المشرفة ، وسبب ذلك أن العين التي كانت جارية بمكة في عين حنين ، وهي من عمل أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة هارون الرشيد ، واسمها أم العزيز ، وكان جدها المنصور يرفضها ، وهي طفلة ويقول : أنت زبيدة ، فاشتهرت بها ، وكانت من أهل الخيرات ، ولها مآثر عظيمة إلى الآن منها إجراء ماء حنين إلى مكة المشرفة ، وصرفت عليها خزائن أموال إلى أن جرت ، وهي واد قليل الأمطار بين جبال سود عاليات خاليات من المياه والنبات ، وصفها اللّه تعالى بأنها واد غير ذي زرع ؛ فنقبت أم جعفر زبيدة الجبال ، إلى أن سلك الماء من أرصد الحل إلى أرض الحرم ، وأنفقت على عملها ألف ألف وسبعمائة ألف من الذهب . فلما تم عملها اجتمع المباشرون والعمال لديها وأخرجوا دفاترهم ؛ لإخراج ما صرفوه بالدجلة ، فأخذت الدفاتر ورمتها في بحر الفرات وقالت : الحساب ليوم الحساب ، فمن فضل عنده من بقية المال شئ فهو له ، ومن بقي له عندنا شئ أعطيناه ، وألبستهم الخلع والتشاريف ، فخرجوا من عندها حامدين شاكرين ، وبقي لها هذا الأثر العظيم في العالمين ( رحمها اللّه تعالى ) وأسكنها الفردوس الأعلى في أعلى عليين . وكانت هذه العين ترد إلى مكة وينتفع الناس بها ، ومنبع هذه العين في جبل شامخ يقال له طاد - بالطاء المهملة بعدها دال المهلمة - من جبال الثنية من طريق الطائف ، وكان يجرى المياء إلى أرض يقال لها حنين ، يسقى به نخيل ومزارع مملوكة الناس ، وإليها ينتهى جريان هذا الماء . وكان يسمى حائط حنين ، يعنى بنى سنين حنين ، وهو موضع غزا فيه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) المشركين ، ويقال لتلك الغزوة غزوة حنين ، خيرها مذكور في كتب سيرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) .