محمد بن أحمد النهرواني

321

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وعادت الحضرة الشريفة السلطانية إلى دار ملكها المسعود ، مظفر الجنود ، سعيد الحدود ، في أواخر ربيع الآخر سنة 939 ه . الغزوة السادسة : صفر العجم . أرسل قبل سفره الميمون ، الوزيري الأعظم إبراهيم باشا بعسكر معظم وجيش كالبحر الفطمطم ، وقبة كبيرة كالخميس العرمرم ، لليلتين مضتا في شهر ربيع الأول سنة 939 ه ، ووصل إلى حلب ، وشتى بها ، هو ومن معه من العساكر المنصورة ، والجيش المؤيدة الخاقانية . وبرز عقبة الوطاق الشريف والمخيم الكريم الخاقاني إلى أسكند ، أواخر شهر القعدة الحرام سنة 941 ه ، واستمر متوجها إلى نصرة السنة الشريفة السنية وقطع طوائف الرافضة لدينه ، إلى أن وصل مخيمه الشريف العالي إلى بلدة أوجان قريب إلى سلاق وجان قرب تبريز ، وجاء إلى استقباله الوزير المعظم إبراهيم باشا بمن معه من العساكر المنصورة ، وتوجها بجميع العساكر المنصورة إلى أخذ سلطانية من مملكة العجم ، فلما وصل الركاب الشريف السلطاني قصبة أبهر ، هرب من طائفة القرلباس محمد خان بن ذو الغار ، ووصل إلى البساط الشريف العثماني ؛ فحصل له التشريف والإنعام ، وقوبل بالتكريم والإكرام والاحترام ، وصار من جملة عبيد الباب ، واستولى البرد الشديد على العسكر المنصور ، ونزل الثلج كأنه الجبال ، وهرب العدو ، ولم يقابل وصار يخادع ويحامل ، فلزم التوجه إلى بغداد لصولة الرجال والأبطال فلما سمع بوصول العسكر المنصور حافظ بغداد من جانب قولياش محمد خان ، هرب وترك بغداد ومن بها من الرعية ، فجاءوا بمفاتيحها إلى الأوطاق الشريف السلطاني ونزل بعسكره المنصور من بغداد ، وأعطى أهلها الأمان واستكنوا كنّها . وصارت من مضافات المماليك الشريفة العثمانية ، وكذلك جميع ما حولها من البلاد والبقاع ، وسائر الحصون والقلاع ، وكذلك المشعشع ، والجزائر ، وواسط ، وأمرت الحضرة السلطانية بتحصين قلعة بغداد ، وحفظها وصونها من أهل الإلحاد .