محمد بن أحمد النهرواني
316
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فيه المدافع الكثيرة ، ترمى على من يقصدها من الخارج ؛ فتصيب كل من قصدها في جهة من الجهات ، ولها باب من حديد وسلسلة عظيمة في وسط البحر تمنع الراكب من الوصول إلى الباب ، ويهيئون أغرية مشحونة بالسلاسل والمدافع والمقاتلة ، إذا أحسوا بسفينة في البحر من الحجاج والتجار ، أخرجوا إليها تلك الأغربة ، وأخذوها ونهبوا ما فيها من الأموال ، وأسروا المسلمين ، فيقطعون الطريق على هذا الأساول ، ويجمعون الأموال ، ويصرفونها على مقاتلهم ، وكان هذا دأبهم ، وعجز المسلمون ، وعم عزاهم المسلمين ، فتجهز السلطان بعسكره المنصور إلى أخذ هذه الجزيرة ، وكان سفره الميمون إليها ، ونزول مخيمه الشريف في أسكور متوجها إلى هذه الغزوة لعشر بقين من شهر رجب سنة 938 ه ، وكان وصوله إلى رودس ونزوله عليها في شهر رمضان من السنة المذكورة ، فأحاط بها برا وبحرا ، وما أمكن من في الأرض أن يقرب من حصار رودس للخندق العظيم الذي حولها ، ما أمكن من في الأرض أيقرب لها من صونه بالمدافع العظيمة من أعلى الحصار ، وما أمكن من في الأرض القرب للسلسلة الممدودة من الحديد في البحر والرمي على من يقربها بالمدافع الكبار ، فصاروا يصيبون المسلمين بالمدافع ولا تصيبهم مدافع المسلمين ؛ لمتانة عرض الحصار وعدم تأثير المدافع فيه ، فتأخرت عساكر البحر قليلا ، وأمروا بسوق الرمل والتراب أمثال الجمال وتترسوا بها ، وصاروا يقدمون قليلا قليلا ، إلى أن وصل التراب إلى الخندق وامتلأ به ، وقرب من جدار الحصار ، وارتفع عليه ، وصار الكفار الفجار تحت المسلمين يصابون ولا يصيبون ، ورموا عليهم النار ، وأحرقوهم بنار الدنيا قبل نار الآخرة ، إلى أن عجزوا ووهنوا وتحققوا إنهم مأخوذون . فطلبوا من السلطان سليمان الأمان ، وشرطوا أن يحملوا نساءهم وأطفالهم وأولادهم ونقودهم ويعزوا أين أرادوا ، ولا يتعرض لهم أحد من الجند ، فأجابهم السلطان إلى ذلك بعد أن نهاه الوزير عن أمانهم ، فإنهم لم يبق لهم منعة ولا قوة ، وإن الأموال التي أرادوا حملها خزينة كبيرة ، وإن هؤلاء الكفار إذا نجوا بهذه الخزينة أمكنهم التقوى بها ، وجمع العسكر من