محمد بن أحمد النهرواني
308
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الكفرة والفجار ؛ فعمل سبعين عرابا وسفائن مسمارية كبار لحمل الأثقال ورتب العساكر ، وقتل عند سفره جماعة لا ذنب لهم غير صدق خدمتهم وحسن الوفاء بعهدهم ؛ حسدا لهم على ما آتاهم اللّه من فضله منهم الأمير الخمراوى وولده الأمير يوسف ، وكان من الصناجق العظيمة - ختم اللّه لهما بالشهادة ، وقتل أيضا الأمير داود بن عم أمير الصعيد ، وكان كريما بذولا حافظا لبلاد الصعيد بغير ذنب أتاه . ثم توجه إلى الهند وصلب صاحب عدن في طريقه مع أنه فتح له باب عدن وزين له الأسواق بوصول العسكر المنصور السلطاني ، فبمجرد وصوله إليه صلبه على صارى الفنتينال ، جعل صنجقا في عدن وتوجه إلى الهند ، وعاد منها إلى اليمن من غيري أن ينال كفار الأفرنج منه ضرر ، فكان الأمير أحمد صاحب زبيد إذ ذاك من جملة اللوند اللذين استولوا على تلك الديار ، فأعطاه الأمان وطلبه إلى عنده وقتله ، وولى موضعه أمين ممن كان معه ، وعاد إلى مكة فحج وعاد إلى مصر ، ثم إلى الباب العالي ، وأسفرت سفرته على أخذ زبيد وعدن ، وكان ظالما غاشما كثير السفك ، لا يعتمد له على عهد ولا يوثق له بأمان ، ولم يعهد منه شجاعة ولا إقدام ، وإنما يفتك بمن وقع في يده مأسورا مغلولا ، ودعا له المرحوم السلطان سليمان خدمة والده السلطان سليم وصدقه في الخدمة ، فولاه الوزارة العظمى عوضا عن لطفى باشا لما عزله ، واستمر وزيرا عظيما مده يسيره إلى أن عزله . وولى مكانه في الوزارة العظمى أحد الوزراء العظام رستم باشا في سنة 941 ه ، وكان السلطان قد زوجه كريمته صاحبة الخيرات جانم سلطان بنت السلطان سليمان خان ، فملأ عين الوزارة وزين مداره ، وهو من جنس الأرنوت ممن مماليك السلطان سليم خان ، وكان ذكىّ المعيا حاذقا فطنا ذكيا ، ذا بال وسيع ، وفكر دقيق بديع ، جيد الحافظة ، حسن القريحة ، ثاقب الرأي حليما صبورا رزينا وقورا ، كامل العقل ، كثير الأدب ، اجتمع فيه من خصال الكمال ما لم يجتمع في غيره من الرجال ، ولم يكن فيه خصلة شينة غير إفراط حب الدنيا والميل الشديد إلى جمعها بكرة وعشية ، وتلك خصلة