محمد بن أحمد النهرواني

301

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

أجلسه اللّه على سرير القرب والتدانى وعوضه ملك الفردوس الباقي عن سلطنه هذا الملك الفاني ، مولده سنة 929 ه كما يأتي في محله . ومنهم السلطان السعيد الشهيد السلطان مصطفى ، وهو أكبر أولاده مولده سنة 921 ه ، استدعاه والده من المحل الذي ولاه ، وهو مغنيا إلى أرجلى ، وهو متوجه إلى تبريز لأخذ بلاد العجم ، فوصل إليه متمثلا أمره ، باذلا نفسه . وكان والده يتوهم منه خروجه عليه ، فلما حضر بين يديه ، أو طائفة من البكمان بحتفه ؛ فخنق حبرا وجبل قهرا في أواخر شوال سنة 926 ه ، وألطف ما قيل في تاريخه ظلم بنى جذر آخر شوال ، ثم أرسل إبراهيم باشا الخادم إلى بروسا لقتل ولد له طفل اسمه مراد ، فمضى إليه وضفه وألحقه بوالده ( رحمه اللّه ) . ولم يرتكب السلطان سليمان هذا الأمر الفظيع الذي قطع القلوب أي تقطيع إلا لتسكين الفتن ، وأطفأ نار المحن ما ظهر منها وما بطن ، صونا لدماء المسلمين ، وحفظا لنظام التأمين والتطمين . وأولاده التسعة : السلطان محمد مولده سنة 926 ه ، وتوفى على فراشه بأجله في سنة 932 ه ، ومنهم السلطان السعيد الشهيد الغريب الشديد السلطان أبا يزيد ، اجتمعت به مجدا واحدا في رحلتي الثانية سنة 965 ه . وقد استدعانى وأنا مار عليه بقرب كوتاهية في قرية يقال لها : « أنوك » ، وكان الأمر مفسر بعد بينه وبين والده المرحوم ، فعدلت إليه وحضرت بين يديه وأقبل علىّ بكليته وأقبلت عليه وعظمتي وعظم أمرى ، وكرمنى فوق قدرى ، وباسطتى وخاطبني بدون واسطة ، وأجلى مجلسه إلىّ وحدى ولم يترك فرعا من الفروع التي أراد كشفها وتحققها إلا سألني عنها بلطف ومودة ؛ فأجبته عن ذلك بأدب وسكون وملاحظة وأدرجت في أثناء ذلك نصائح تصلح للملوك ، وهو يصغى إليها ويحسن في الإصغاء إلى سماعها ، ويتفكه ويتلذذ سماعها ، وسألني في الإقامة عنده لمصاحبته ، فاعتذرت إليه وكرر ذلك فأبيت ، وكتان