محمد بن أحمد النهرواني
295
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
معه الأمير مصلح الدين لأوامر بعض الأوامر السلطانية ونفاذها ، ولإيصال الخير والإحسان إلى الفقراء ، واستجلاب الدعاء من الصلحاء ، بنصرة السلطان سليم خان ودوام سلطنته . وفي ليلة الجمعة في أواخر ذي الحجة ، طلب بعض الأولياء الصالحين ، والعلماء العاملين منهم : مولانا الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ يسين الحضرمي والشيخ عبد اللّه بن أحمد ياكيثى الحضرمي ، وشيخنا محمد بن عبيد الحطاب المالكي ، ولده شيخنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن الحطاب المالكي ، والشيخ أيوب الأزهري ، وجماعة من الصلحاء ، وحضر لهم دوابا يركبونها إلى التنعيم عند مساجد السيدة عائشة ( رضى اللّه عنها ) . وركب معهم وأشار عليهم أن يعتمروا عن والدة السلطان سليم خان ، فأحرم كل واحد منهم بالعمرة عن المرحومة ، ولبى عنها وعادوا إلى الكعبة الشريفة ، فطافوا وسعوا ، وحلقوا ثم أهدوا ثواب تلك العمرة إلى صحابيها ثم أحسن إليهم ورتب لهم الصر في دفتر الصدقات فدعوا له ولها وللمرحوم والدها السلطان الأعظم سليم خان ، ثم وصل من بندر السويس إلى بندر جده بحرا سقايين مسماريه فيها حبوب للصدقات السلطانية لأهل الحرميين الشريفين ، جهزها الأمير خير بك نائب السلطنة الشريف بمصر بأمر السلطان سليم ، وهي سبعة آلاف أردب حب فيها ؛ ألفي أردب لأهل المدينة الشريفة وخمسة آلاف أردب لأهل مكة ، ووصل الأمر الشريف السلطاني أن يوزع ذلك الأمير مصلح الدين ، فجلس في الحرم الشريف ، وطلب قاضى القضاة شيخ الإسلام ؛ مولانا القاضي صلاح الدين بن ظهرة الشافعي ، والقضاة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي ، ونائب جده ، الأمير قاسم الشروانى ، وبقية الفقهاء الأعيان . وقرأ عليهم المرسوم السلطاني ، واستأذنهم في توزيع ذلك ، وذكروا أنه لا بد من عروض ذلك على شريف مكة سيدنا ومولانا السيد الشريف بركات ، وأخذ رأيه العالي في ذلك ، فكتب إليه ساعيا ، وكتبوا إليه صورة الأمر الشريف .